فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1574

الأمطار تواصل هطلها، والقلب يحاول التلاؤم مع هذا الفيض من الماضي والحاضر. فمها يدندن بأغان رقيقة، ينطلق المرح من حنجرتها. الأمطار تغسل الشوارع، تجرف الأوساخ. أحست أن شيئًا ما في داخلها يحاكي ابتسامة السماء. زحفت على يديها، تحاملت على نفسها، قامت تراقب الهطول، الأمطار تثرثر وفي صدرها عصفور يغرد، فتحت الباب، شيء رائع أن يستمر المطر، يخلص الناس من عفونتهم. السماء تفتح فاها، الأمطار حبال متصلة ما بين الأرض والفضاء. يستمر المطر في الخارج، يرتفع مستواه في الشوارع، تزداد القطرات حجمًا وكأنها هاربة من غربال فتحاته واسعة، هذا الحبل المتأرجح يصعب أن يكون مستقيمًا بالمقاييس العلمية، لابد من تقوسه. الرياح تتلاعب بالقطرات، ودت لو تعيدها إلى عنصريها. يزداد الهبوب ويضغط أكثر فينحني الخط أو يتعرج، وقلما يستقيم، يعاكس القطرات ويداعبها، فترقص حانية هامتها في محاولة لتغيير مسارها، وتغيير بعض البديهيات. الهبوب يصاب بالدوار والإغماء يتوقف ليعود الخط الواصل بين القطرات مستقيمًا أو أقل انحناء من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت