فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1574

وصلت سيارات شرطة النجدة وسيارة إسعاف وسيارات أخرى إلى مكان الحادث. اجتمع الناس حول المصاب. أبعدتهم الشرطة التي ضربت طوقًا. الضابط المسؤول أمر سائق سيارة الإسعاف بنقله إلى المشفى، فتحت السيارة بوقها ومضت تقطع الشوارع باتجاه الجنوب.

عاد حامد مضطربًا. تجاهل أسئلة فرات وهلا. قرر الاحتفاظ بما عرفه في صدره وإبعادهما عن هذا الحدث، قال: كل ما عرفته أن اثنين أطلقا النار وهربا في السيارة التي معهما.

تابعوا الغناء والرقص. لم يعد مسرورًا بمتابعة السهرة. وجهه يصفرّ ويسودّ. قبل منتصف الليل غادر تاركًا الفرح خلفه. ترى من وراء إطلاق النار؟ عشرات لهم المصلحة بقتله، منهم معلمه السابق ومهربون أخذ بضاعتهم ولم يسدد لهم ثمنها، تجار أخذ منهم عربونًا لبضاعة مهربة ولم تصلهم. تخلص حامد من ظنونه وهلوساته واتجه إلى المشافي يسأل عن مصير الصلصال، الذي أدخل العناية المشددة في مشفى المجتهد. ظل يزوره حتى قيل له إنه بدأ يتعافى. سأل الشرطي المكلف بحراسته عن وضعه، أجاب:"إنه في بداية وعيه، يهلوس ويقول كلامًا غير مفهوم حفظت منه الجملة التالية «هلا قتلتني!» "

لف أحياء المدينة القريبة والبعيدة لاستئجار شقة. عاد مسرعًا بسيارته لنقل سكنها إلى الشقة المستأجرة. هلا سعيدة في سكنها الجديد، شقة مضاءة مساحتها ستون مترًا مربعًا في الطابق الثاني، إطلالتها على جهتي الشرق والجنوب، تغازلها الشمس طوال النهار، كل شيء فيها يغرد. مشتاقة للحياة، للعمل، تركض، تقطع الشوارع قفزًا وعدوًا، تفتح ذراعيها للصباح، تقف أمام المرآة تلون شفتيها وتغطي وجهها بالكريمات والمساحيق، ثم تزهرّ وجنتيها بالكرز، فتبدو جذابة ورائعة، توزع ابتساماتها، تشعر أن جسدها خفيف، وأنها بنحافتها صارت أكثر مرونة ورشاقة. يومًا بعد يوم يعود الصفاء لروحها. تتحفز للحياة، تتأمل شعرها الذي طال أكثر مما يجب، ستذهب إلى صالون الحلاقة خلال اليومين القادمين. تفحصت بشرتها، كل ما فيها جذل. تستعيد قوتها وشبابها، تحقق ما تريد تحقيقه. تعتقد أنها الآن أكثر حيوية. الأحزان تهرب، تغادر جسدها، صحراؤها نخيل وواحات، أشجارها ذات ظلال وثمر وأنهارها عسل، كل شيء يدعو للمرح. البادية تخضر والأمل يعاودها، كل شيء أخضر حتى عقمها لم يعد محيرًا، داعبها حامد بقوله:"أنت لست بعاقر يا هلا، المرحلة فرضت ذلك، لقد أثبت ماضيك غير ذلك، غدًا بطريقة ما، بعملية ما تتخلصين منه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت