هل ستأتيها الأتراح بعد الآن؟ ستظهر بأناقتها التامة وثيابها العصرية وعطرها الهادئ. الأطياف تتراقص على شفتيها وهي تجمع أحزانها في بقجة وتذروها للرياح، لقد حققت ما أرادت، السكن والصداقة والعمل. فتحت ذراعيها لنسمات الربوة، للشوارع، ومضت إلى مدرستها تستعيد حياتها وكيانها.
ــ 38 ــ
فرات استلمت جواز سفرها وعليه تأشيرة مغادرة. لقد باتت مستعدة للسفر، عليها أن تبرق لأخيها ليؤمن لها تذكرة الطائرة. لديها حلم قديم، لهفة لتحقيقه، أن تصير فنانة تشكيلية. تعد الأيام الباقية لوجودها. لديها أمر لا تعرف كيف تؤديه قبل سفرها، هل تذهب لوداع صديقيها؟ أم أن وداعهما سيذكرها بأشياء تفضل أن لا تتذكرها قبل سفرها. ثمة شيء تخافه، تجهله. ماذا تقول لحامد وكيف تودعه؟ بماذا ستجيبه إذا سألها عن الخطوبة والوعود الذهبية؟ هل تستطيع حبس دموعها؟ إنها في غنى عما سيسببه ذلك من آلام. ستكتفي برسالة إلى صديقتها تشرح فيها ما تعجز عن قوله مباشرة، وهي آخر ما ستقوم به قبل توجهها للمطار.
الصديقة هلا:
الوداع يضعني في أصعب المواقف أمام صديقة هي جزء من روحي. أكره لحظة الفراق، وما تسببه من فيض في دموعنا. أنا على أعتاب حياة جديدة، لا أحب أن أبدأها بالدموع. من مكاني أطبع آلاف القبل على شفتيك وخديك وكل مكان في جسدك الطاهر. إلى أجمل هلا في العالم أزف خبر سفري وأنا على وشك مغادرة القطر. لقد لبى أخي سمير ما طلبته. قبل ظهر هذا اليوم ستقلع الطائرة. عندما تستلمين رسالتي أكون قد وصلت إلى ألمانيا. قد تعتبين، معك حق، لكن قلبك الكبير سيغفر. بصراحة لا أريد لأحد أن يثنيني عن السفر. لا أحب السحب تغطي مساحة وجهك، تدفعك إلى ذرف عصارة قلبك، يكفينا ما ذرفنا. التمس العذر لتصرفي، فأنا أحبك أكثر من أي شخص آخر حتى لو كان أقرب الناس إليّ. لا أشك أنك امرأة قوية، قادرة على إثبات ذاتك وتحقيق نجاحات على الصعيدين الوظيفي والشخصي، ولو كنا مثلك لكان المجتمع بلا عقد ولا مشاكل.