فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 1574

من أجل ذلك خبر الدروب وخرج في الليالي يبحث عن الطرق الوعرة، حتى بات يعرف كل شبر، اطمأن لوهاجمته مجموعة جنود لأمكنة القضاء عليها، ثم الانحدار بسرعة والركض عبر الدروب المحنية والملتوية، التي لم تعد يخشاها يسير فوقها وكأنه يسير على طريق مستقيم آمن. في أحد الأيام جاءت طائرة مروحية، دارات عدة، نزل منها سبعة جنود، ظلوا ست ساعات يبحثون في الجبال، بينما الطائرة مستمرة في مراقبتها، جمد مكانه، أغلق قسمًا من باب الكهف بحجر كبير ولطئ في إحدى الزوايا ويده على الزناد، بعد أن وصله حديثهم وصاروا على أمتار منه، مروا وهم يتحدثون عن فدائيين أفلتوا من أيديهم، أطلقوا مخزن رصاص تجاه الجزء المفتوح من الكهف، وتابعوا سيرهم.

ابتعدوا فخرج من المخبأ وأمضى ليلته في العراء. تلك الليلة تشبه هذه الليلة، القمر نصف رغيف، النسيمات تداعب شعره وتحرك بعض الأغصان الطرية، تلألأت النجوم واحدة تهمس في أذنه، أنا بانتظارك!

سيرحل إلى النجمة، سيبحث عن الحلم والأغنية والقمر والليل والصباح، عن الشمس الهاربة يشدها من جديلتها قبل أن تستعيد فتوتها، يتخلص من العذاب اليومي، من بكاء الأغنية والروح، من بكاء الصغار الذين ظنوا بأن المقاومة حالة وجد تعرضهم عن سني مراهقتهم، تكاثرت عليه الهموم، نسي الجو الذي رتبه رفاقه في المهجع، الذين أعلنوا عن رغبتهم في المرح فغنوا:

الشمس عالناس تطل ... وعم تعطينا أنوار

هذه الدنيا فيها علوم ... فيها جهل وأمية

فيها ظالم ومظلوم ... فيها النفس البرية

فيها سما وفيها نجوم ... تضوي الكرة الأرضية

قالوا المي الغريبة ... ما بتدير الطواحين

أنا وين وأنت وين ... باب البوابة ببابين

قفل ومفاتيح اثنين

عالبوابة في عبدين ... الليل وعنتر بن شداد

سيف ولمعه وبطارين ... وبطارين ولمعة وسيف

وسيفين ولمعة وبطارية

استعاد الحلم الذي اخترق جمجمته، نظر إلى وجوه رفاقه، حاول التخلص من أسئلتهم، الوداع مر وربما يغادر غدًا أوبعد غد على أبعد احتمال، أدار وجهه نحو اليمين ثم الشمال، لكن ما فعله لم يهزم القلق ولم ينسه واقعه.

احتفظ بشيء من الهدوء، حدق في وجوههم التي أمطرها ابتسامة ومحبة وفرحًا، لا أحد ينكر أنه رجل يحب الناس وقادر على استخلاص محبتهم، ودفعهم للمحبة والتآلف، بحث عن عبارات يقولها.. الليل مازال في بدايته والجميع ينظرون إليه وعيونهم كلها دموع .

هل يتابع حديثة عن الكون الواسع ومافيه من مجرات، هل سيصدقون كلامه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت