فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1574

لم يتلق أي جواب، الوجوه مشدودة إلى نجاح الاحتفال، ومن أجل ذلك لم يجيبوه، ولن يتفوهوا بأي كلام للحارس ولا لغيره، يمكن أن يعكر عليهم برنامجهم. أغلق الكوة الحديدية وحرك المفتاح"تك.. تك"خمس طلقات سُمعت. اطمأن سليم على فقرته التي سيقدمها أولًا بناء على إصراره، وهو لهذا أحضر زوج الحمام الهزّاز ليقدم حركات استعراضية، أعطى أوامره بأن حرك يديه وصفر، ما كان من زوج الحمام إلا البدء بالحركات، رفع الذكر رأسه عاليًا داقًا رجليه ومحركًا ذيله، وما كان من الأنثى إلا الرقص، فأخذ يدور حولها بحركات راعشة راقصة دافعًا رأسه بكبرياء، استحوذ الانتباه والتعليقات، واستمر المشهد قرابة ثلث ساعة، بعدها جاء دور الكلام، تحدث عمر عن طبيعة المرحلة والصراع محللًا الوضعين العربي والدولي داعيًا إلى المحبة، ثم أجاب عن الأسئلة باقتضاب ليفسح المجال للغناء فترددت أغنية"برهوم يا برهوم يا بو الجديلة"وملأ عبقها جو الغرفة، فأظهر سليم براعة في الرقص ما بعدها براعة.

الاحتفال زاد الجو حرارة داخل الغرفة، خلعوا قمصانهم عن أجسادهم العرقانة، وأخذوا يلوحون بها في فضاء الغرفة المخنوقة بحرارة الاحتفال والأنفاس المبتهجة، مسحوا عرقهم بالبطانيات، انتشرت رائحة واخزة، في حين بدأ الدوري ينهي الفقرات بالعودة إلى المزاح، أخذ يبث نكته بينما ارتفعت أصوات الضحكات .

استمرت سهرتهم إلى مابعد منتصف الليل بساعتين. في هذا الوقت المتأخر، تسللت بعض الرطوبة إلى الغرفة لتطرد الحرارة الملتهبة الخانقة، بدا الجو مقبولًا نام سجناء البركس سبعة باستثناء عمر الذي خاف النوم اقتحام جفنيه وعينينه الساهرتين، وهذه حالة عايشها خاصة في الليلة التي يحل فيها نزيلًا أو مودعًا .

منذ الصغر والنعاس يهرب منه عندما كان يذهب إلى بيت خاله في قرية حبلة قضاء قلقيلية، يسهر ليلة وصوله حتى الصباح، ظلت تلازمه هذه العادة طوال فترة حياته، إن كان في عمان أو في دمشق أو في مدينة القدس أو في أية مدينة يأتيها لأول مرة .

كانت وصال الرغوة تقول له: ألا تتخلص من هذه العادة السيئة! يناقشها في سبب إطلاق صفه سيئة عليها، تبتسم محاولة شرح مضارها على الصحة وعلى الحالة النفسية، ثم تطوقه بذراعيها وهي تطلب منه وعدًا بأن يرتاح في ليلة وصوله، لا يسهر ولا يقلق، يعدها لكنه لا يقدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت