فهرس الكتاب
يكشف الجو والغبار الممتطى صهوة الريح الاختلاف الكبير ما بين بئر السبع وجنوبها، الرؤية قليلة بينما السوافي تلطم حوانب السيارة وترتفع كالمارد إلى الأعلى لتضيع في لجة الصحراء، ولتتولد من جديد هبوبات أخرى .
تحركت السيارة، الشمس تأتي عن يمينه، تأكد عمر أنها تسير جنوبًا، السيارات بطيئة لا تتجاوز سرعتها أربعين أو خمسين. الحراسات المرافقة تتحدث بالأجهزة التي تحملها، إذ بقيت على اتصال دائم مع سجن بئر السبع حتى وصل الموكب إلى نفحة. عندها قرر مردخاي إغلاق أجهزة الاتصال اللاسلكية والذهاب إلى فيرا التي تنتظره، رفع سماعة الهاتف وأخبرها قراره ثم توجه شمالًا .
طائرة مروحية تروح وتأتي خلف الموكب وأمامه، تغيب قليلًا لتعود من جديد في حركة طيران دائمة، لا أحد علم إن كان وجودها مرتبطًا بالتنقل أم بمهمة تدريبية أو بمناورات، وظل الأمر مبهمًا حتى تلقى القاسم تقريرًا تضمن بأن قيادة السجون بالتعاون مع"جيش الدفاع"والشرطة، نشرت خمسين دورية ما بين طولكرم ونفحة مرورًا بالسجون الأخرى ومراقبات جوية سرية ومكشوفة، إضافة إلى استنفار السجون قبل يومين.
الفصل الثاني
نفحة تل عال في النقب، نهد على سفوحه منحدرات والتواءات، تصله النسمة نقية بعد أن تترك غبارها عند أقدامه، تتخلص من حملها الثقيل وتتنقى كلما ارتفعت، وصلته الجرافات فخربت حلمته وكبرياءه وأزالت تعرجاته، فلم يعد ثديًا فتيًا، بل صار كصدر عجوز أزيل ما فيه من توثب، ليبدو امرأة منسدحة على وجهها.