فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 1574

أنهى الجميع العزاء فانبطح على بطنه يئن ؟.

-الفصل الثالث عشر - الخضرة حياة والشمس نور والظل محطة. طبيعة حباها الله من الجمال والشمس ما لم يهب غيرها، تلك كانت الأغوار. أرضها واطئة فقدت شموخها، وعلوها وهامت في عتمة الزرع وضباب الصباح. ومع أنها تحولت إلى جنة بلهاء، أشجار متشابكة ونباتات متعرجة زاحفة وناهضة ترسم الألوان الباهتة كامرأة سهلة التناول، لا شيء فيها استهوى عمر القاسم. حلقة من الجبال الداكنة يحيط بها جو رمادي وقبة سماء عالية، توحي كم من الحرارة تسلط شمسها، حرارة تذيب حديد السيارة وتشعل الحرائق. أما في الشتاء فالجو دافئ شبيه بنهايات الخريف وأواسط الربيع، تستوطنها العصافير، فتصير أكثر جمالًا خاصة في الأشهر الأخيرة من فصل الشتاء عندما تنضج بعض الفواكه وتبدأ بعض الأشجار باظهار فتنتها ونوارها، بينما تكون الخضار قد أعطت ما عندها .

كل هذا الجمال لم يغره بالبقاء فيها، رآها ساحة حشر وموقفًا يتسع لأناس ينتظرون وسيلة نقل من عالم آخر، قدماه تنقلانه إلى حيث يحب. رياضة المشي تستهويه يستطيع قطع مسافات طويلة قبل أن يقعد ليرتاح. لاشيء في الظل جذبه. فلولا وجود المقاتلين ومسؤولياته العسكرية لما بقي يومًا واحدًا. يتطلع إلى الغرب. تكاد الدمعة تتفجر حين تقارن بين شموخ الضفة الغربية مدنها وقراها ومرتفعاتها والنسيم الذي يلاعب نهايات شعره، يتلمس بيديه المواضع التي أشعرته بالبرودة، يزرر قميصه وينشد قصيدة أبي القاسم الشابي كاملة ثم يردد مرات"ومن يتهيب صعود الجبال، يعش أبد الدهر بين الحفر"رائعة المطربة التي حولتها إلى نغم وكلمة عذبة يتذكرها الناس .

صرح غير مرة بأن الأغوار مقبرتنا وتلك حياتنا وشموخنا فأيهما تختارون؟

يرددون خلفه: والله لو قطعت النهر ووصلت بنا البحر لقطعناه معك دون كلمة أفٍ. اذهب فنحن جندك ولن نخذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت