فهرس الكتاب
-لا شيء لكنني تعبت، لا أستطيع لملمة أفكاري، دعي الأبواب الأخرى للغد ولكن قبل هذا الوقت قبل نهاية المحاضرات اتجها صوب الأبواب الباقية، مازالت أربعة أبواب لم يذهبا إليها. طارت فرحًا وهي تشرح عن كل باب تمامًا كالدليل السياحي، تُعرف عن الحي والباب ويأخذان عنده صورة تذكارية. طلبت إلى عمر أن يحدثها عن أبواب القدس. فأجابها: ليس الآن !
-إذن هيا إلى الباب الصغير ومسجد الباشورة الملاصق له، ومن هناك إلى باب الفرج المزدوج وباب العمارة الذي كان يسمى باب الفراديس، أما الباب السابع فهو باب السلامة الذي يقع شمالي المدينة وهو من أجمل أبوابها، أذكر منها باب النصر الذي أزاله ولاة الأتراك عند فتح سوق الحميدية، وباب كيسان...
ألقت بقية الأقفال في بردى فسألها"وذلك الذي معك !؟"
مر قربهما رجل دين مسيحي فأعطته القفل الباقي معها وقالت له"خذوه وحافظوا عليه"
-إلى أين أيتها الرائعة، لقد زادت الأبواب على السبعة ؟!
-لم تر بعد"باب الجنيق"الواقع بين باب السلامة وباب توما .
-دعيه لمرة ثانية .
في طريق عودتهما مرا جانب النصب الكبير المسمى بالمرجة وتأملا أسلاك الهاتف والمسجد الذي في الأعلى، سألها:
-ماذا يمثل هذا النصب؟ ألا تعرفين ؟
-لأول مرة أدقق النظر فيه، سأسأل أمي!
-سنسأل الآن ... من ... مشاقة هيا !
صعدا إلى بناية العابد، وصلا الطابق الثاني. الدرج حجري يلف وهو صاعد، عند المخبر شاهدا رجلًا طاعنًا في السن سألاه فأجاب:
_ إنه النصب التذكاري بمناسبة مد الخط الحديدي الحجازي من تركية إلى المدينة المنورة .
في المرجة تتوزع الطرق إلى أحياء المدينة الشيخ محي الدين، الأكراد، المهاجرين، الميدان والمزة في دمشق القديمة يعرف الناس بعضهم بعضًا، يتبادلون الكلمات الجميلة، تضايقت عندما سألها عن علاقاتها مع جيرانها، لكونها لا تعرفهم، علقت على ذلك:
-في أبي رمانة لا يعرف الجار جاره حق المعرفة، يغلقون أبوابهم وعندما يقرع ويسألون عن شخص تنتابهم الدهشة ويقولون لم نسمع به، ويكتشفون في النهاية أنه ربما ملاصق لهم، كم هي الدنيا غريبة وصغيرة !
-عزيزتي نحن كدمشقكم القديمة عندنا سبعة أبواب و أبواب أخرى مغلقة ويعرف بعضنا بعضنا، أنا أعرف نصف أهل القدس أزورهم ويزورونني .
نظرت إليه وهو يسترسل في حديثه فقالت له بالشامية:
-"حاج بقى"إذا أمضيت حياتك في مخالطة الآخرين فمن أين حصلت على ثقافتك العالية؟