فهرس الكتاب
-من يأكل الفول ... وأنت تعرف قصة الجنديين اللذين صعدا السيارة التي تقودها، ستقول بأنهما فقدا بعد أن نزلا، وتعتقد بذلك أنك ضحكت عليهم، وأنهم صدقوك، لاتنسى طوال عمرهم يضحكون علينا ولا يحسبون لنا أي حساب .
-من يأكل الفول .... وأنت تعرف قصة الجنديين اللذين صعد السيارة التي تقودها، ستقول بأنهما فقدا بعد أن نزلا، وتعتقد بذلك أنك ضحكت عليهم، وأنهم صدقوك، لا تنسى طوال عمرهم يضحكون علينا ولا يحسبون لنا أي حساب.
تركته ولم تكترث لجوابه، تعرف أنه سيقول لها كلامًا يهدئ من روعها، ليقنعها بأن الأمر عادي جدًا، اقتربت من صغيرها، وجهها دائري حنطي وعيناها واسعتان جميلتان فيهما بريق أخاذ، لقوامها جذع الحور ولا طرافها مرونة أفنانة، عمرها مكتوب في الورود البيضاء وفي تجاعيد الجفون، والتفكير الرصين الذي يحتم عليها التمهل في اتخاذ القرار، دائمة الابتسام، دعت صغيرها أن يحدثها، نظر إليها وقال:
أريد أن أتعلم الإنجليزية .
-يلعن الإنجليز والساعة التي جاؤونا، لماذا لا تجيب عن سؤالي ؟
-طيب أكون عسكريًا وأحمل بندقية .
-تعال يا محمد"شوف"ابنك !
سقطت ركبتاها على الأرض، لم تتوقع هذا الجواب، حاولت أن تعود إلى صفائها وهدوئها وفرحها بعودتهما، نظرت إليهما، عيناها سوداوان، عاملة ماهرة تمضي يوحها وهي تكنس البيته وتمسحه. تناقص وزنها فصارت أكثر رشاقة من قبل، شعرت بمتعة وهي تنظف وتطبخ. حدقت بصغيرها الذي له تصرفات شبيهة بالعفاريت، نادت أبا عدنان وقالت له: خذه من أمامي إنه لا يكل من الأسئلة، تصور أنه يعد النجوم، ألا ترى بأن الملائكة لا تسمح بذلك يا أبا عدنان؟ - وحدي الله يا فاطمة !
ذات مرة سأل خاله، لماذا نسمع المغني ولانراه ؟
كانت أفكاره وتساؤلاته في الأربعينات يوم لم يكن في القدس أي تلفاز، وصفته عمته بأنه"فلته"، وقال عنه والده تفكيره أكبر من عمره، أما أمه فقد طلبت من أبيه أن يسجله في المدرسة. أخواله كانوا يدللونه ويقولون لأختهم: هذا حصتنا من بيت القاسم .
كم مرة اختارته من بين إخوته ليرافقها إلى أخواله، يمضي بينهم كل صيف أسبوعًا أو أكثر في بلدة حبلة، عندهم هو المدلل يشتري الحلويات أكثر من أبنائهم، وربما تكون مشترياته بقدر مشتريات أولاد أخواله جميعًا، وكان هذا الأمر يفرحه، إذا يبدأ بتوزيع السكاكر عليهم، وإذا صادف أن رأى خاله هذا المنظر نهر أبناءه وأبناء إخوته قائلًا: