فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 1574

أحاطوا به وبدأ كل واحد يحكي قصته، ثم أخذ يجيب عن أسئلة حول عملية التبادل والسجون التي مر بها خلال ثمانية عشر عامًا. حدثهم عن إضراب عسقلان وإضراب نفحة وعن حياته في سجن رام الله وبئر السبع والرملة والصرفند وعن أهمية التنسيق والتعاون. قال مروان الساحر ابن الخليل:

-المؤسف انعدام التنسيق، المنطقة التي كنت أدخلها وأوصل إليها السلاح آمنة والطرق أعرفها، خبرتها خلال أكثر من عشرين مرة ذهابًا وإيابًا. صرت أعرف حجارتها وطرقها الترابية. اصطدمنا مع دورية صديقة، أطلقوا علينا النار، فطوق العدو المكان رفيقاي استطاعا الانسحاب، في حين قبضوا على الدورية التي اشتبكت معها وعليّ، كان الأمر مضحكًا ومخجلًا حين أعلن التنظيمات عن تلك العملية وعددوا خسائر العدو المادية والمعنوية.

بعد ستة أشهر علم أن رفيقيه اجتازا الحدود بسلام. وعادا إلى قاعدتهما في المنفى حيث المركزية والأوامر التي تنفذ دون تخطيط صحيح. الداخل والخارج صوتان غير متجانسين، الذين في السجن يرفعون أصواتهم يصرخون ترد القيادة بذبذبة أخرى. بصرخة لا علاقة لها بالواقع، هي فوق الواقع أو تحته، تتشظى إلى ألف جملة وكلمة غير مفهومة.

كلهم محتفون بعمر القاسم إلا محمد زين العماش الذي يتوجع من أسنانه ومعدته مع أنه طبيب جراح، يتألم للطريقة التي اعتقل بها، أخذوه من الشارع، اتهموه بالاشتراك بالتظاهر، لم يندم إلا لأنه لم يكن ب المظاهرة، أشار أبو ديب بيده إليه وهويتحدث عن قصته. بدأ عمر يهتم به ويدفعه للتكيف مع وضعه. عرف أن خطيبته تنتظره وهو يجبها بجنون، يهذي باسمها ويعيش معها معظم وقته يبتعد عن رفاقه ليهيم بعالم حبيبته وداد السكري شاركته التجارب والأبحاث والدروس العملية والعمليات. ناقشها في الزواج المتكافئ، وعندما اقتنعا بأنهما مناسبان أحدهما للآخر خطبها وقرأ الفاتحة مع والدها، وقبل أن يلقوا القبض عليه اتفقا على الزواج بعد عيد الأضحى، قبل شهر من موعد دخل عسقلان .

يسّلم النهار رايته وقيثارته لغول يفض بكارة الشمس، فيعم السواد على عالمه، يأتيه الخوف، ذاك الذي لا شكل هندسي له، يأتي ضيفًا على الصدر فيبدو أصغر من حجمه الطبيعي، تذكر الشوارع التي اكتوت بالنيران وواجهة المحلات المغلقة في ذاك اليوم المشؤوم .

قال له المحقق: معتقل وتبتسم، اعترف لماذا أنت مسرور !

-أنا لم أفعل شيئًا. مسرور لأنك يتفرج عني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت