فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 1574

-أفرج عنك يا بن العاهرة الذي مثلك يبكي على نفسه، سترى ما نحن فاعلون !

من حظتها غادرته الابتسامة وعاش منزويًا، مرت به لحظات العشق، تساءل، ماذا تفعل وداد الآن؟ ربما تستحم بساقية عينيها على دورة الزمن وغدره. تفتح المضختين فتدفعان ما بقي من مياه النبع .

-أحبك يا وداد !

تبتسم وتلوذ خجولة بكتبها، تنظر إليه وتتحاش الرد.

-لماذا لا تردي، نفسي أن تقوليها !

-آه منك يا محمد، أتريد الكلمة أم الأحاسيس؟ دعني أحبك دون بوح، ودعني أتعذب فربما أنا أحب ذلك! ألا تكفيك ابتسامتي، هل تظن أن هناك فتاة تسكت إذا سمعت كلمة أحبك، إذا لم تبادله الشعور ذاته، ستقلب عليه الدنيا وتفضحه وتشتكيه، هل فعلت بك ذلك؟ لماذا لا تجيب؟ آه منك يا معذبي!

مازال يحفظ كلماتها ودقائق تفاصيل وجهها وجمالها ومشيتها وابتسامتها. كانت تشعل فيه نار الشوق للقاء، كما تشعل الأزهار شوق الشجرة للثمرة، فلا يغيب عنها طويلًا، يعود ليخبرها أنه غير قادر على البعد ولو ليوم واحد، عنياه جمرتان، يسهر ليله يناجيها.

سهروا حتى الثانية صباحًا ثم ناموا، لكن عمر لم ينم وكأنه سجين لأول مرة. مرت الساعات الباقية لإشراقة الشمس طويلة وثقيله. سلى ذاته ببعض الذكريات الجميلة التي تعود إليها كلما ازدادت الحياة قتامة. نبهته وصال إلى عدم اهتمامه بنفسه، يقرأ بشراهة أشبه بأكول أقبل على مائدة عامرة، طالبته أن يرحم جسمه، ضحكت وهي تحدثه، ثم جلست قبالته تتأمل عينيه الزرقاوين، عندها كلام كثير لم تقله، بلعته وقالته بنظراتها الساحرة. أجابها وهو يدقق النظر إلى شفتيها وابتسامتها الرائعة:

-حتى القراءة تغارين منها، آه منك أيتها الغازية لذة أحلامي، الداخلة بيني وبين ذاتي، ليتني أتسلل إلى أحلامك وأشعل سراج عينيك ونسهر، فمن لا تهزه يد شامية، لا تهزه أقوى العواصف والعواطف. تطالبينني أن أصير كالآخرين، سأشكوك إلى أمك .

-إذن وصلت إلى حقك !

ضحكت ثم تابعت:

-آه لو سمعتك ماما لطار صوابها! لو سمعت غزلك لأمطرتني سيلًا من النصائح."يا مو البنت إذا لم تتزوج غنيًا تمضي حياتها باحثة عن المال، أما إذا كان المال بين يديها كالماء، ستبحث عن دروب السعادة الحقة، يامو الفلسطيني ماذا يملك حتى تتزوجيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت