فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 1574

دفعوا أبا أشرف إلى الغرفة وأغلقوا الباب، الكدمات تملأ وجهه، نظر إلى الموجودين سلم عليهم واقترب من عمر حدق به وقال له:

-ألست عمر القاسم؟

-بلى!

-ونظر إليه مليًا وقال:

-وأنت صاحب كازية النجاح الواقعة على الطريق رام الله القدس.

تعانقا ثم جلس إلى جانبه يحدثه عن ظروف اعتقاله.

جاءت دورية إسرائيلية لتعتقله، توقفت السيارة، قرعوا بابه، خرج بالمنامة ووضع عينه على منظار الباب، فرأى جنودًا مسلحين، بسرعة عاد وبدل ثيابه. توالت الطرقات مع محاولات لخلع الباب، كلمح البصر ارتقى الدرج وقفز إلى سطح المنزل المجاور ومنه لسطح آخر. بينما اقتحمت الدورية بيته، فتشته وعبثت بمحتوياته فلم يجدوا شيئًا.

أفاق الجيران على أصوات القرع، أحاطوا بالسيارة، أحس أفراد الدورية بالخطر. سددوا بنادقهم فتراجع الناس، في حين بدأ الصغار بضربها بالحجارة، ارتفعت الصيحات تنادي الناس بالهجوم على أبناء الكلبة !

تناول الجندي البندقية وأطلق عددًا من القنابل المسيلة للدموع، عندها وصل الخبر كل بيت.

ارتفعت أصوات النسوة وأصوات تنادي الله أكبر، بدؤوا بوضع المتاريس في الشوارع خرقوا الإطارات العامة وارتفع الدخان في الجو.

أبو أشرف يغلق محطة الوقود نهارًا بوجه السيارات الإسرائيلية ويفتحها ليلًا تأتيه سيارات الصهاريج الصغيرة و"الطنابر"تتزود وتعبئ المازوت لتوزعه على البيوت... لم يستطع أن يظل مختفيًا، ستأتي الصهاريج وسينتظره أصحابها، الناس سيموتون من البرد إذا لم يتزودوا بالوقود ماذا يفعل ربما يأتونه ويمسكونه! تشجع وقال بينه و بين نفسه ليأتوا ما فائدة التخفي إذا كان الناس بحاجة إلى هذه المادة، ماذا يقولون ؟!

اتجه دون إبطاء إلى الكازية، فتحها وبدأ يوزع المحروقات. كانوا يراقبونه عن بعد، اقتربوا منه، لم يتحرك، وصلوا إليه وهو مازال يبيع، قبضوا عليه وأوثقوه وأمروه بالتوجه معهم. رموه في السيارة بعد أن عصبوا عينيه. قذفت السيارة خلفها الطريق المعبد وكل الماضي الذي حمله حتى هذه اللحظة، رمت خلفها القدس ورام الله، لا يعرف إلى أين وصلت؟ إذ بعد زمن قصير وجد نفسه في معتقل يجهل اسمه، قادوه إلى المحقق الذي سأله:

-لماذا تبيع الأهالي؟ ولماذا لا تفتح المحطة نهارًا؟ أنت مضرب، أنت"مخرب"سنحاكمك وفق القوانين المرعية.

بعد ساعات من التحقيق الأولي جاء أمر تحويله إلى معتقل آخر، إذ وجد نفسه وسط أبنية قديمة وبعض الخرائب، صرخوا في وجهه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت