فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 1574

أخرجه من الزنزانة، عراه تمامًا كما خلقه الله، وأعطى أوامره للكبين ثم ابتعد عنهما. لحقه الكلبان واحد عن يمينه والآخر عن يساره، ظل يلف يركض يبتعد ويقترب منهما حوالي ساعة، ارتمى على الأرض متعبًا، قرب أحدهما فمه وعضه من خصيتيه، شعر بألم فظيع ألم لا يطاق، دوخة تلف رأسه ومغص قطع أحشاءه، تحسس عضوه وتأكد من سلامته. ركض الكلب الآخر تجاهه ليمثل الدور نفسه. لم يعد قادرًا عى المناورة. الألم يعض شراينه التي باتت تنقل الألم بدل الدم. لم يتمالك قواه، وقع على الأرض مغمى عليه. أفاق وكأن كل ما حدث حلم. إنه في الزنزانة، ملابسه جافة، وضع يده أسفل بطنه ليتأكد مما حدث. شعر بأوجاع. أوجاع لا تطاق لكنه حمد الله فكل شيء كماهو. أدرك بأن الكلبين مدربان على دروس من هذا القبيل، وهو لم يكن أكثر من درئية لتنفيذ المناورة بالرصاص الحي .

رفع رجليه عاليًا، شعر بارتياح فالدم في هذه الحالة يغذي الرأس الذي تعب من التفكير، لكنه لا يقدر أن يبقى على هذه الحالة أكثر من نصف ساعة. تعود ركبتاه إلى بطنه فيشعر بضيق، المكان الذي يتسع لطفل صغير وليس لرجل ضخم الجثة صار من نصيبه وعليه أن يتكيف فيه.

خلع بنطاله ليتأكد إن كان ما حصل قبل قليل حقيقة، دقق النظر فشاهد آثار أنياب الكلب واضحة و أثر نقاط الدم قد تجمدت ونزلت حتى فخذيه، عاد لارتداء بنطاله وتظاهر باللامبالاة في وقت بدأت دقات القفل تتراجع ليفتح الباب عسكري يأمره بالخروج إلى الفورة مدة ساعة وفي مكان محدد.

في هذه اللحظة تراءى على طرف المكان ملاك ابتسم وقال له"أصبر فأنا معك، ستعود لتوزع مادة الوقود على المواطنين، كلها أيام معدودة".

جال الفرح على وجهه لهذه الرؤية، قعد واضعًا يده على خده مفكرًا، ماذا حصل مع زوجته وأولاده ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت