فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 1574

كيف سيعيشون وهو بعيد عنهم؟ وكيف سيؤمنون متطلباتهم؟ .... تسهر زوجته على أمل عودته، يغالبها النعاس وتنام، تفيق باكرًا تقلب اللحاف فلا تجده جانبها! تتفقد الغرف ودورة المياه ! يغزو الخوف قلبها، أين يكون الآن؟ لقد هرب من وجههم. إذ كان البارحة قد جاء بنفسه وطمأنها بعد ذهاب الدورية ... ربما المجنون فعلها وعاد إلى المحطة ليبيع الناس، كان عليه أن يوكل غيره ويختفي عن الأنظار أيام حتى ينسوه ويملوا من مداهمته ويتأكدوا أن المساك به ليس فقط صعبًا بل مستحيلًا. تنظر إلى صغارها، تقبلهم والدمعة تقبل وجنتيها وتنحدر إلى صدرها وهي لا تملك جوابًا على تساؤلاتها وأوهامها، ماذا تفعل بصغارها الذين يرددون:

-ماما .... أين بابا؟

يبكون بصوت عال بينما هي تبكي بصوت غير مسموع، تجفف دموعها دمعة دمعة. تتشجع وتتابع عملها في البيت وهي مسلمة أمرها إلى الله قائلة:

-السجن للرجال،"السجن ما بيتسكر على حدا"!

الفصل الثالث والعشرون _

الصديق الغالي سليم الدوري:

تحية طيبة:

كنت أتصفح بعض رسائل الصليب الأحمر وأستعيد الذكريات عندما عثرت على رسالتك المؤرخة في 30/9/ 1986

.بداية أنا سعيد، سعادتي بتحرركم طغت على حياتي وبت وكأنني أسبح في بحر من النشوة. إذ من غير الممكن لإنسان مثلي أن يجد طعمًا للحياة بعد ما جرى لولا هذا الشعور العميق من السعادة الذي يسيطر على نفسي نتيجة تحرر هذا العدد الكبير من الأحباب. إنكم سفراؤنا المعبرون عن معاناتنا والضمانة الحقيقية لعدم تكرار التفاهات والمسلكيات الضعيفة.

أيها الرفيق: رسالتك رقيقة جدًا وزاخرة بالمعاني وتفوح منها رائحة الصداقة، إنني مسرور أن اسمع عن زواجك أنت والآخرين. أفكاري تقودني إلى التعاسة، لكنني قادر على التغلب وتسيير دفة حياتي، أحيانًا ينتابني شعور بأنه لن يكون لي أولاد شباب أو لن أكون جدًا لأنه فات الآوان. لكن هذا لا يعكس حقيقة ما أفكر. إن التغيير الذي حصل في نوعية السجناء وأعمارهم تجعلني أشعر أنني أب وجد وأخ في آن واحد. إذ هناك الكثير من الأشبال الذين ينظرون لي كأب وأنا أحبهم فعلًا كأبنائي. وبعضهم صغير جدًا بحيث يحبونني كجد والباقي كبار السن يعاملونني كأخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت