فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 1574

-أنتم تنكرون دور إسرائيل في تمدنكم، تعضون اليد التي امتدت إليكم، أنتك كلاب، لا بل الكلاب أكثر وفاء، أنتم لا تستحقون الحياة، تعلمتم النباح، قواتنا لا تخافه، ولا تخاف الرصاص، فكيف ستخاف حجركم أيها الجبناء؟

أعطى أوامر جديدة بتعذيبهم قبل وضعهم في الزنازين، وذهب إلى مكتبه.

ظلوا بلا أكل طوال وجودهم في المنفردات، طالبوا بحقهم في الطعام، فكان الجواب:

-عندما تبرهنون أنكم بشر سنقدم لكم ما يتوجب علينا تقديمه للسجين ‍

وزعوا سجناء آخر دفعة على غرف السجن. اثنان كان نصيب الغرفة رقم خمسة، رحبوا بهما، وبدؤوا يستمعون لقصة أولهما.

قال محمد رجب السامح، إنه طالب في المرحلة الثانوية ، يخرج كل يوم للمشاركة في المظاهرات، لم تعجبه المشاركة السلبيه، اتفق مع اثنين أن يتصدوا لدوريه، كمنوا في منطقة غير بعيدة عن المظاهرة، جاءت أول سيارة، رشقوها بالحجارة فانقلبت، أطلقت النيران عليهم من السيارة التي خلفها، جرح زميلهم فرج خالد الذي أطلقوا عليه لقب المعري، فهو متصرف له مواقف من المرأة تشبه إلى حد ما موقف معلمه، يحب الاعتكاف والعزلة، لكن عندما بدأت الانتفاضة أوائل هذه الشهر، شارك من بدايتها. التفت إلى الخلف في محاولة لاسعافه، فطلب منه أن ينجو بنفسه، لاذ بالفرار، وفي غزة شارك بالمظاهرة، هتف، ورفع العلم الفلسطيني، وأحرق علم"اسرائيل"، ظلوا يطاردونه حتى القوا القبض عليه، ضربوه على وجهه، فقد أحد أسنانه، أما الكدمات فمنتشره على جسده كانتشار الغيوم في سماء ذاك اليوم.

سأله مدير السجن:

-كيف تمزق علمنا وتحرقه، ألا تعرف دلالة ذلك؟

-أعرف كل شيء، وفعلت ذلك عن سابق إصرار وقصد، وسأمزقه أينما وجدته .

وعده بالموت، ومازال ينتظر، ضحك المستمعون لدماثته.

الشاب الآخر صبري العناس، عرف من قصته، بأنه كان من أكثر طلبة كلية الطب مرحًا، محبوبًا من زملائه، أحب صديقاته لقلبه ريم عيسى، مثقف دائم الحديث عن الأدب والحياة، يلخص آخر ما قرأ على أصدقائه. من يراه داخل الغرفة، يتحدث بكلمات لا معنى لها يشفق عليه. حصل هذا نتيجة تلقيه ضربات على رأسه، وهو يرد الجنود عن ريم التي كانت إلى جانيه في المظاهرة، ارتمى بعد أن خلصها من أيديهم. أثناء التحقيق الأولي سألوه فأجابهم إجابات تدل على عدم اتزانه. تركوه في الغرفة موثوقًا، لاحت منه التفاته فرآهم يضعون جثة في كيس ويجرونه ويرمونه في مؤخرة إحدى السيارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت