فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1574

بدأ جسده يرتجف، عرضوه على طبيب ثم على لجنة طبية، فجاءهم التقرير التالي:"إن صبري العناس قد تحول إلى عاهة، ننصح بتسليمه إلى ذويه أو تسفيره إلى الخارج على نفقة الدولة للعلاج".

تجاهلوا التقرير وحولوه إلى سجن عسقلان، رموه في الغرفة رقم خمسة وأغلقوا خلفه البا ب. نظر كل من في الغرفة إليه ، وقف يتأملهم، ثم أسرع كالسهم ورمى نفسه على الشيخ زكريا، أمسكه من لحيته وهو تقول"ريم يا زينة البنات!"

ضحك السجناء فماكان من الشيخ إلا ضربه على خده. فولى هاربًا وهو يمد يده تجاهه، يبكي ودموعه تتهاطل كالمطر الذي في الخارج"أنت من أمسكها من شعرها".

تضايق زكريا، وقف وهو يتهدده، إذا لم يكف عنه، ركض العناس واختبأ خلف عمر، وهو مازال يبكي ويردد كلماته السابقة ... ترك الجميع ما بأيديهم من عمل واقتربوا أكثر يراقبون ما سيحدث.

ساله عمر، ما القصة!

أجابه:

-يمصون المطعم ويشدون ريم إلى السيارة ‍

-ما علاقة شيخنا؟

-لم يجب، فقد اتزانه فوقع على الأرض. عند هذا الحد عرفوا أنه فقد الدرة التي يملكها، فرثوا لحاله ولاموا زكريا على تصرفه، الذي رد بانفعال:

أنا لا أسمح لأحد أن يستهزئ مني ويمد يده إلى ذقني الطاهرة، ويحدث بلا مبالاة.

-هذا هراء، إياك أن تفعلها وإلا

كان هذا رد عمر فما كان من الشيخ إلا الهجوم تجاهه، لكن السجناء حالوا بينهما. عندها بصق صبري العناس على زكريا وقال له:

-أنت كلب !

قالها وركض للاختباء. توالت مسرحيته تتّابع فصولها. أخذ صبري يظهر جنونه، أخرج لفافة وبدأ يدخن بشراهة، يسحب نفسًا منها، يسعل، يسعل بشدة ثم يقذفها ويدوسها، يزداد سعاله وتدمع عيناه، صوته كله حشرجة، يكاد لايسمع، يتواصل سعاله كنباح كلب، وعندما يعود إلى وضعه ويشعر أن تنفسه عاد إلى وضعه الطبيعي، يطلب لفافة ثانية وثالثة .

نظروا إليه وهم مشفقون، نصحه محمد رجب أن يقلع عن التدخين بقوله:

-إنك تهري رئتيك خاصة إذا كان على الريق، ألا تعرف أضرار الدخان، أنت تهذي وتقتل نفسك، يكفيك هذا!

قام يتمشى، يتوقف، يفتح كفيه، يتطلع إلى السجناء ويخبرهم بأنه مات، يقرأ الفاتحة ويمسّد على وجهه، ثم يبكي وبعد أن يتعب يقعد على الأرض ثم يعود للمشي والركض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت