"ماهذه الإنسانة التي أفنت حياتها من أجلي! ستظلين عظيمة! أنا أنزف، جسدي محطم، أنتِ رائعة، أبقي ولا تغادري، فقط انظري ودعيني أرى أسنانك، قولي أنه ابني لن أدعه. علمته مع حليبي أن لا يساوم، ولم يساوم، المرض لا يهم، العمر انتهى لا يهم ، الشيء المهم أن تظل ابتسامتك و أن يفرح شعبي. السجن يا أمي جعل شراييني تتقطع. أحالني إلى هيكل عظمي، أذاب القوة والفتوة. أنا أتحلل، لا تبكي، أنت تعرفين بأن عدونا قادر على استغلال أية نقطة ضعف، عندما تشعرين بذلك لا تجعليني أرى وجهك، اذهبي خارج الغرفة وافعلي ما شئت، لا شيء بقي سوى الصمود. أموت أفضل مليون مرة من حياة الذل! هل نسبت بأنني قدوة لرفاقي ؟!"
تورمت قدماه يئن من الألم والمرض، دخلت شقيقته أمل وشاهدته على تلك الحالة، فصرخت بأعلى صوتها:
-هل تتصورون بأنه سيفر من بين أيديكم وهو بهذه الحالة أيها القساة ؟!
نظر إليها الضابط وقال: إنها الأوامر ولكنني سأتصرف على مسؤوليتي.
أمر بنزع القيود من قدميه وتشديد الحراسة... كاد يتوقف تنفسه، وضعوا الأكسجين ومع ذلك ظل غير قادر على الاستنشاق، نزع غطاء الأكسجين، حاول التحدث معها وفي صوته حشرجة:
-أنا لا أستطيع التنفس، أختنق ولا أدري ما السبب؟
جالت عيناه في سقف الغرفة، ثم انحدرتا صوب اليمين فإذا شقيقه علي يبتسم له، سأله:
-ماذا نفعل يا أخي ؟
-لا شيء إنها النهاية، ناد أمي وأبقها إلى جانبي .
تساءل علي ما الشيء الذي يمكن أن يفعله في مثل هذه اللحظات؟ أدرك أخيرًا بأن عليه أن يتحرك بسرعة، قابل مدير المستشفى وشرح حال شقيقه ثم غادر ليعود بعد ساعة ومعه طبيبان يهوديان الأول عاموس مارز والثاني عمانوئيل تيودور. فحصاه ثم قدما تقريرًا عن حالته.
قال عاموس:"حالته سيئة نتيجة الإهمال !"
وقال عمانيوئيل تيودور:"إنه بحاجة إلى علاج خارج إسرائيل وإلا فحالته ميؤوس منها".
حمل التقريرين وذهب إلى مدير المستشفى، فلم يجد أي اهتمام، ذهب إلى محاميته لينا تسميل التي حضرت وتقدمت بطلب لإطلاق سراحه ضمنته صورة عن التقريرين وعن تقارير أخرى. ثم أضافت شرحًا عن حالته الصحية التي كان السجن أحد أسبابها ونقص العلاج سببًا آخر، علمًا بأن تارخه الطبي كان نظيفًا طالبت بعلاجه كإنسان حر والسماح بسفره إلى الخارج.
أجابها مدير سجن الرملة أورون بأن عمر القاسم يرفض الخروج ويشترط عودته إلى القدس بعد العلاج وهذا لا يناسبنا .