فهرس الكتاب
تلقيت رسالتك اليوم، وأسعدتني عباراتها، كأنك الحنان الذي حرمت منه في حياتي روت رسالتك ظمئي إلى الإنسان في معرفته وشخصيته وحنانه ولكنها أملت علي شيئًا قاهرًا، أن أحكي لك كل شيء عن (نيلام) المعذبة، نيلام التي جاءت إلى هذه الدنيا تحمل وزر الأجيال التي عاشتها من قبل.. نيلام التي وجدت فيك الصديق، العزيز على القلب، الأمل النابض بالحياة، نقطة الضوء في ظلام دامس..
كنت صبية مدللة لأب يعمل موظفًا في الدولة وأم طيبة ترعى شؤون البيت وكنا وحيدين أنا وأخي راكيش.. وقد أعطانا والدي الشعور بالأمن والحرية التي أحسسنّا استخدامها كما أعتقد، إذ أننا لم نخرج عن الخط المألوف يومًا، وهكذا مرت الأيام أصبحت صبية جميلة وكنت أسمع عبارات الإعجاب في كل مكان، ولكن ذلك لم يجعلني مغرورة متكبرة.. وكان أبي يحبني كثيرًا ويبالغ في تدليلي، رغم عدم رضا أخي راكيش الذي قال له يومًا بحضوري:"قد يفسد دلالك نيلام حاول أن تخفف منه"ولكن أبي أجاب حينها:"هذه الابنة الجميلة لن تكون مثل الأخريات، إن وعيها المتفتح يمنعها من أن تغرق في الغرور والفساد"نظر إلي راكيش بعمق"أنت محظوظة كثيرًا أيتها الصغيرة، وأرجو أن لا يحدث ما يعكر عليكما صفو هذا الحب الأبوي الممتاز".
وكنت في نهاية الماجستير، حين دخل حياتنا شاب، أقام علاقة مع أبي، حيث عرفه على نفسه على أنه ابن أحد أصدقائه القدامى، وكان صديقًا عزيزًا على والدي، عملا معًا في خدمة الحكومة في ولاية تاميلنادو الجنوبية، لعدة سنوات وكانت علاقتهما وثيقة، ومنذ أن انتقل والدي إلى (بوبال) لم يعد يسمع أخباره وكان ذلك قبل عشر سنوات من دخول هذا الشاب إلى حياتنا..
كان شابًا وسيمًا ومحدثًا لبقًا، يعمل -كما عرفنا على نفسه- في إحدى الشركات الدولية في (بومباي) وهي شركة نقل بحري معروفة.. وأكثر من التردد علينا وكان راكيش عندها يتابع دراسته العالية في مانشتسر في بريطانيا.. ولم أكن أجلس معه إلا فيما ندر.. كان وثيق الصلة بوالدي، ويظهر احترامًا كبيرًا له، وكان لطفه وكياسته مثار إعجاب والدي ووالدتي، التي كانت تغمز لي أحيانًا من أنه شاب مناسب لي وقد أصبح في بيته زوجة سعيدة.. ولكن كنت أعتبره مجاملًا أكثر من اللازم رغم محاولته جذب اهتمامي بشتى الوسائل..
ولم أستغرب يوم أن فاتحني والدي برغبة -سانجي- وهذا هو اسم الشاب، في الزواج مني. وهو ينتظر رأيي على أحر من الجمر.. قلت لوالدي: -وماهو رأيك أنت؟