فهرس الكتاب
ومرَّ الوقت، ولعبوا الورق، وشاركتهم قليلًا، ولكنني لم أكن مستمتعًا وقد أحزنني واقع هؤلاء الشبان الذين ينشدون المتعة والسلوان عن مشاكل يمرون بها. ولم يكن (حسين) . وهو من البحرين قلقًا مثلهم، كانت الأموال تصله بانتظام، والده يشغل منصبًا في جامعة البحرين، وله بحوث في تاريخ العلوم، قدر لي أن ألتقيهِ بعد فترة قصيرة ضيفًا على جامعة (اليغار) ، وقد كان من طلابها قبل عشرين عامًا...
لدى وصولنا إلى محطة دلهي الجديدة افترقنا حيث ذهبوا مع مارسيا إلى بيت الطالب العربي في منطقة (جورباغ78) . وذهبت إلى بيت الطلبة الدولي لأقضي الليل عند صديق من البوكمال شرق سورية يحضر الدكتوراه في جامعة دلهي. حيث اجتمعت بآخرين حضروا جميعًا إلى دلهي لقضاء عدة أيام قبل بدء امتحاناتهم العملية...
في (التوربست كامب) ، في دلهي وهي منطقة كبيرة مخصصة للسياح يقيمون فيها داخل غرف، أو خيام بأسعار رخيصة... ويأكلون في مطعمها ويرقصون ويغنون في حديقتها الكبيرة. اجتمعت فيها مع نموذج آخر من الطلبة العرب، محي الدين الذي يدرس الطب في الباكستان حضر مع صديقة له من هولندا، كان متعلقًا بها لدرجة الهوس، وكانت تستمتع برفقته وهو يشتري لها الهدايا ويقيم لها الحفلات ويدعوها للفنادق الضخمة للرقص وتناول الطعام، صرف الكثير من الأموال ليشدها إليه وقد التقيا في فندق ضخم في كراتشي، ومن ثم بدأت عملية مطاردتها من (كلكوتا) ، إلى (كوالا لامبور) إلى (بانكوك) ، أخيرًا إلى (دلهي) سألته:
ـ ماذا تريد منها؟ هل ترغب بالزواج؟
قال سارحًا: ـ أحاول أن أقنعها بذلك، وهي تصر على الصداقة...
وبدأ يحكي لي عن شجاراته الصغيرة معها، كان غيورًا ولم تكن تحب ذلك منه...
ـ كنت كالحبيس في قفص من الفولاذ في كراتشي المنغلقة المتزمتة.. حتى التقيت بها أخيرًا...
ـ وماذا عن دراستك؟
ـ عندما أستقر معها، سأتفوق...
كان يتبادل معها القبلات على مرأى من الجميع، كأنما يؤكد على قربها منه، وسيطرته عليها، وكنت أعتقد أنها تقضي معه الوقت مستغلة تعلقه المرضي بها كشرقي محروم، ولن ينجح في شدها إليه للزواج كما كان يطمح...