فهرس الكتاب
أحسست بمدى عاطفته... وقد خرج إلى زوجته يخبرها عن قبوله لاصطحاب نيلام معي... وبعد لحظات دخلت نيلام، كانت خجلى، تحمل صينية الشاي، ويبدو أنها لم تعرف بعد ما دار بيني وبين أخيها...
صبت الشاي، ومزجته بالحليب، ثم قدمته لي... دون أن ترفع رأسها: ـ خير مابك؟
لم تنبس بحرف... ولكن دموعها كانت تتكلم عنها... كأنها نادمة عما فعلت أمس.
دخل راكيش فرحًا: ـ مبروك يا نيلام...
رفعت رأسها قليلًا: ـ أصبحتما زوجين فعليًا... لماذا تبكين؟...
اندفعت إلى صدره، فضمها إليه: ـ كنت ترغبين بهذا؟.. إنه رجل ممتاز، يحبك كثيرًا، قربها مني ثم همس وهو يختنق بعبراته: ـ نيلام أمانة بين يديك...
ـ هي أعز من عيني...
انسحب بهدوء وتركنا لوحدنا... رفعت رأسها نحوي، تلقفتها بين ذراعي وأنا أحس بسعادة لا توصف...
قضيت ثلاثة أيام في أغرا، ربما كانت من أجمل أيام عمري، كانت عذبة شهية تقطر شهدًا.... ولكن يوم الفراق قد أتى أخيرًا... ودعتني بالبكاء والدموع وأنا أخفف عنها أنني سآتي في أيام العطل ولن أتأخر عنها أبدًا...
رافقني راكيش إلى المحطة، وهو يحدثني عن نيلام، وضرورة الاهتمام بها وبمشاعرها، ورجاني أن أراسلها دائمًا... طلب مني أن نجلس في مقهى شعبي قرب المحطة وهو يقول:
ـ يجب أن أحدثك بشيء، وقد أصبحت واحدًا منا...
خمنت أنه سيحدثني بقصة نيلام مع زوجها الأول، قلت أستبقه:
ـ لا داعي أن تتعب نفسك أعرف كل شيء.
ـ ماذا تقول؟
ـ بالفعل أعرف كل شيء عنها... وهذا لا يغير في الأمر شيئًا أنا متعلق بها وأحبها...
ـ أمتأكد أنك تعرف كل شيء عنها؟
ـ نعم يا راكيش.. لا تقلق.... لم يؤثر ذلك على عاطفتي نحوها يومًا ـ ولن يؤثر في المستقبل... وهي فتاة نادرة. سعيد الحظ فعلًا، من تكون زوجته... أنا أسعد الناس يا راكيش لا تقلق...
ـ ولكن؟..
ـ ماذا؟...
ـ نيلام.. يا صديقي...
ـ اعلم، قلت لك لن يغير ذلك من حبي لها أبدًا.
ـ هي بحاجة ماسة لك.
ـ ولن أتخلى عنها لحظة..
غادرت أغرا سعيدًا، ولم أكترث بطول أمد الرحلة عن الوقت المحدد، وقد تعطل الباص قرب (هاتراس) ... كنت أراجع أيامي معها وأنا أحس بعاطفة جياشة...
كنت أعمل في (اليغار) أجهز أطروحتي، وقد غادرت (نيلام) قبل أيام، حين أحضر لي (محمد أحمد) مدير بيت الضيف الذي كنت أقيم فيه، برقية مستعجلة... حين فتحتها قرأت فيها مايلي: