فهرس الكتاب
في طريق العودة إلى البيت ساروا مشيًا رغم المسافة الطويلة من حي الشعلان إلى باب توما، كانوا سعيدين بالحفلة الراقصة التي جمعتهم مع صديقاتهم وأصدقائهم ولم تكلفهم شيئًا، فقد أصرت مريم على دفع تكاليفها كاملة، ولم تسمح لأحد المساهمة ولو بليرة واحدة.. كانوا يثرثرون ويضحكون، والشوارع خالية لا يعكر هدوءها سوى عبور بعض السيارات المسرعة..
_ كانت ليلة جميلة .قال نسيم .
_ لا إنها رائعة.أجابه نزيه وتابع موجهًا حديثه إلى عاصم:
_ ولكنني أعتقد أن أمين الشعبة سيغضب فيما إذا عرف بسهرتنا هذه الليلة.. إنه متزمت ويرى أن ذلك سلوكًا برجوازيًا علينا تجنبه ..
أجابه عاصم:
_ إذا كان ذلك تفكيره، فهو ساذجٌ لا يحق لأحد التدخل في حياتنا الخاصة، إذا كانت لا تؤذي الآخرين أو تزعجهم ..
قال نزيه:
_ إنه يدين هذه المظاهر ويعتبرها منافية للسلوك الحزبي السليم..
علق عاصم..
_ هراء.. الرقص كيف ما كان تعبير عن الفرح وحالة وجدانية في كل زمان ومكان .
تابع نزيه..
_ إنه متعصب لرأيه ولا يقبل النقاش في هذه الأمور .
رد عاصم..
_ هذه عقليّة متخلفة، إن لم تتطور تتجاوزها الحياة ..
قال نزيه:
_ المشكلة أنه صاحب قرار، وقد يوجه لنا تنبيهًا أو إنذارًا ..
رد عاصم..
_ إنها الحماقة بعينها، وكيف له أن يعرف بحفلتنا هذه الليلة..؟
تدخل نسيم قائلا:
_ افترض أنه عرف ..
وتدخل نزيه مقاطعًا ..
_ لا تفسدوا ليلتنا في هذا النقاش العقيم.. إنها حفلة لا تنسى، وقد زاد احترامي لمريم أحسست أنها تختصر صبايا الخليج فيها إنها أميرة حقًا ..
ورد عليه نسيم ..
_ جميعهن رائعات.. علينا أن نخطط لرحلة خاصة.. الرحلات التي يقوم بها الاتحاد جامدة الخجل والحذر يمنع الانطلاق، الكل يراقب وعليك أن تحسب كلماتك مع أية زميلة لك..
_ ما هذا يا نسيم ؟ أجابه عاصم.
_ هذه هي الحقيقة ألأنك رئيس الاتحاد تشجع الرحلات العامة، ألا تذكر المشكلة التي كادت تتحول إلى شجار عنيف لمجرد أن زميلنا حاول المزاح مع زميلته..
رد عاصم ..
_ أذكر ذلك، ولكني أعرف أنه علينا تطوير عقليتهم.. هناك نسبة كبيرة من زملائنا لم يعتادوا على أجواء الاختلاط والحياة الاجتماعية السوية..
تساءل نسيم ..
_ وهل مطلوب منا أن نغير العالم ..؟
_ نعم هذا واجبنا.. إن لم تساهم أنت وأنا والآخرون بالتأثير في محيطنا لا يحق لنا الانتماء إلى حزب تقدمي .
قال نسيم:
_ أنت مثالي في طروحاتك..