فهرس الكتاب
_ وهل الواقعية أن أستسلم لما هو قائم؟ بالعكس علينا أن ننطلق من هذا الواقع لتغييره، هناك كثير من الظواهر المرضية ولأننا نعي ذلك علينا أن نسعى للقضاء عليها أو على الأقل الحد منها ..
قال نسيم:
_ لا أستطيع أن أجاريك في النقاش، ولكني أرى ذلك حلمًا بعيد المنال..
تابع عاصم:
_ أنت متشائم دائمًا، نحن طليعة مثقفة وملتزمة، ونملك القدرة على التغيير، ليس بليلة وضحاها نمحو ما تراكم من ظواهر سلبية عبر مئات السنين..
أجاب نسيم ..
_ ربما أنت على حق، لا أدري..
لم يشعر أي أحد منهم بطول المسافة التي قطعوها، عند ساحة باب توما تفرقوا، وذهب كل منهم إلى بيته في الحارة نفسها، وكل يحمل أحلامه الخاصة..
ساد هرج كثير في صفوف الطلبة بعد فرز نتائج انتخابات فرع الإتحاد فقد نجح ستة ممثلين للقائمة الأولى التي تزعمها البعثيون، وثلاثة من قائمة المعارضة التي تمثل البعثيين السابقين والذين اعتقدوا أنهم يجمعون القسم الأكبر من القاعدة الطلابية.. وفسر البعض أن وجود عاصم على رأس القائمة الأولى هي السبب الأهم في حصولها على هذا العدد من الأصوات، والبعض الآخر أعادها إلى تجربة المستقلين مع الفردية والاستئثار التي كانت تحكم بعقلية من تبنوا المعارضة، أو ربما لردود فعل ثأرية أو شخصية ضد هذا أو ذاك.. ورغم أن هذه النتائج أعادت التوازن إلى مسيرة فرع الإتحاد في دمشق، إلا أنها لم ترض كثيرًا قيادة الحزب، التي رأت في الفئة التي تمثل القيادة المنشقة والمتسلطة تشكل تحديًا، أو على الأقل عائقًا في قيادة القطاع الطلابي واستقطاب العناصر الجيدة التي تخدم مسيرة الحزب.. ولكن جو التسامح السائد، والمناخ الإيجابي الذي اتسعت دائرته مع الظروف الجديدة، لم يسمح بردود فعل قاسية من بعض الذين يعتقدون أنهم وحدهم يملكون الحقيقة، وأن الضرورة تقضي بكف يد كل من يحاول الإدعاء بغير ذلك .
في قرارة نفسه شعر عاصم بزهو وسرور بعد انتصاره في معركة الإنتخابات الحالية خاصة وقد راهن كثيرون على ضآلة فرصة نجاح قائمته.. فالتنظيم الطلابي الذي انشق عن الحزب تحت شعار الشرعية واليسار، كان يمثل الغالبية العظمى من الجهاز الحزبي. لم يبق معه إلا عدد محدود من رفاقه وأصدقائه يمكن الإعتماد عليهم.. وهكذا جاءت النتائج مفاجئة وخارج كل التوقعات ..