فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 1574

خرج المؤتمرون من قاعة كلية الهندسة إلى باحتها، وكل فريق يقيم النتائج من زاويته الخاصة، والتفت حوله مجموعة كبيرة من زملائه و اقترح أحدهم عليه الاحتفال في المطعم المقابل ..

-شاي وقالب كاتو وليس أكثر ..

-هذا غير لائق يا عصام

-ولماذا.. ألا يستدعي هذا الفوز أن تحتفل به

-إن هذا استفزاز بشكل ما لزملائنا الآخرين، علينا ألا نشعرهم بحجم خسارتهم ..

-أنت طيب أكثر من اللزوم.. لم يتركوا شيئًا سيئًا لم يتهمونا به، يمينين انتهازيين، منشقين، ألم تسمع هذه اللازمة التي ينشرونها في كل مكان ..

-لا بأس.. دعهم يقولون ما يشاؤون، نحن نعرف أنفسنا، وسيكتشفون وحدهم مع الوقت خطأ حساباتهم ..

وقاطعه زميل آخر:

-يا أخي مثاليتك هذه زائدة عن حدها، لو كانت النتائج لصالحهم كما خططوا، لحولوا هذه الساحة الى عرس، نحن لا نريد أن ندبك ونرقص، نريد أن نشرب الشاي فقط.. ياالله يا شباب ..

ولم يجد مناصا من الذهاب معهم، و إلا بقي وحيدا على قارعة الطريق ..

لم يمكث طويلا مع زملائه، وتعلل بموعد خاص، وخرج..

هناك من تنتظره بلهفة وشوق، مساءات دمشق تشعره بدفء غريب، هذه المدينة اسطورية ليست ككل المدن ..

لماذا يعشقها كل هذا العشق، شوارعها، بيوتها، أشجار الياسمين المتهدلة على جنباتها، ليلها ونهارها شمسها وهواؤها فتياتها وكأنهن خلاصة جمال صنعته حضارات مرت واستقرت في ربوعها.. هناك أسرار مغلقة لا نجد تفسيرًا لها.. ألان له حبيبة فيها.. أميرة من أميرات دمشق مختلفة واستثنائية، يظن أنه لا يولد مثلها منذ قرون.. كانت تنتظره هناك تحت الياسمينة المزهرة على السطح، لم يعرف كيف قطع الدرجات الموصلة بسرعة خاطفة، رغم تعب نهار طويل، كانت ابتسامتها التي ارتسمت على ثغرها القرمزي، مغناطيسا سحريا هائلا، ضمها إلى صدره وقبلها قبلة عنيفة شعر أن حرارتها كافية لتحرق غابة مترامية الأطراف ..

-أنت بوهيمي يا عاصم لم تسلم علي بعد ..

-أتحرق شوقا إليك، أخشى أن أفقد اللحظة، ربما يأتي أحد بعد قليل.. وهل تعتقدين أنني قادر على ضبط أعصابي وأنت أمامي ..

-إنك تبالغ في مشاعرك نحوي

-ألا ترين كيف أتلاشى في عينيك، لا أبالغ يا أميرتي.. مشاعري لا أستطيع وصفها بالكلمات إنها حالة وجدانية صوفية لا يدركها إلا من يعيشها ..

-تأخرت كثيرا اليوم ..

-لا خيار لي لقد استمرت أعمال المؤتمر حتى العصر، و ها أنا بين يديك الآن..

-لم تخبرني عن النتائج.. طمئني..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت