فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 1574

ابتسم بثقة ..

-خمني ..

-لاشك انك فزت بالانتخابات.. أهنئك من كل قلبي ..

شكرًا.. عندما أكون معك أنسى كل شيء إلا أنت..

أنت نار خرافية تحرق كل من يقترب منها.. ضحكت بنشوة عارمة وشدت على يده..

-أنت جامح الخيال، تحاصرني في هذا الوصف الجميل، فأستسلم للحلم كل ليلة قبل أن أنام .. أحيانًا اصدق نفسي أنني كذلك ..

-أحيانا ..ألا ترين إنك أسطورة. أسطورة إفريقية لو كنت هناك لأبتهل إليك أبناء الأدغال لتحمينهم من المجهول ..

لم تعلق وقطفت زهرة الياسمينة وقدمتها إليه ..

كانت الشمس الغاربة قد رسمت لوحة أرجوانية رائعة فوق ذرى قاسيون، والريح الخريفية ترحّل غيوما متناثرة عن سماء دمشق، وتشكل منظرا بانوراميا مذهلا لا تدرك روعته سوى أعين العاشقين ..

قليلا ما كان يتابع محاضراته الجامعية، فشرب القهوة والشاي في كافتيريا الكلية، والأحاديث والنقاشات السياسية تأخذ فترة طويلة من وقت كثير من الطلبة.. والمشكلة أن طاولته تكاد لا تخلو ممن يحسبون على تيارات سياسية مختلفة، يذهب أحدهم ليأت غيره.. وفنجان القهوة تحول الى عادة صباحية، كثيرا ما كانت تمتد حتى فترة الغذاء فيحمل كل كتبه، مازال بعضها على حالتها،.. متوجها الى حيث مطعم الجامعة في القبو الواسع، حيث وجبة الغداء الغنية و الرخيصة الثمن ..

لا يعرف لماذا كان يشكل موضع استقطاب للآخرين.. هل هي دماثة خلقه، أم سعة اطلاعه، أم قراءاته الكثيرة التي تزوده بحصيلة معلوماتية واسعة، أم أسلوبه في الحديث وقدرته على ضبط أعصابه في المواجهات الساخنة، التي تشعر الآخرين بغضب مكبوت تفقدهم أعصابهم أو تدفعهم إلى الانسحاب.. لا يساوم في قناعاته، و لكن ليس من أولئك الذين يصادرون حق غيرهم في إبداء رأيهم، وربما هذه الميزة وحدها جعلته مختلفا عن غيره.. كثيرا ما كان يواجه بتلميحات قاسية من رفاقه السابقين، الذين يلازمون بعضهم بعضا في ساحات الجامعة، أو الكفتيريا أو المطعم ولكن هدوءه العجيب وابتسامته الودية، التي ترتسم على محياه كلما واجه موقفا مثيرا واستفزازيا تعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي، وتحرم الطرف الآخر من افتعال مشكلة، قد تتطور إلى التشابك بالأيدي وتصبح حديث الوسط الجامعي.. لقد سمع أمجد وهو أكثرهم تعصبا و شراسة يقول لرفيقه يوسف وهم على الطاولة المقابلة:

-أليس به دم يا أخي.. كل هذا الاستفزاز لم يثره..

وأجابه:

-انه أذكى من أن يمنحك هذه الفرصة.. رغم مخالفتي له، فإني احترمه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت