فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 1574

-لكنه انتهازي سار مع أعداء الشرعية الحزبية.. لقد غرر بكثير من رفاقنا الذين التحقوا به.. يجب أن نوقف نشاطه

-أنت واهم يا صديقي، لم يعد قي مقدورنا أن نفعل شيئا ..

-علينا أن نمنع ذلك ..

-ما هذا الذي تقوله ؟ أن الانتماء مسألة شخصية.. لا يحق لنا قمع أحد.. لا نستطيع ..

-إننا نتراجع، لقد فقدنا حظوتنا لدى القاعدة الطلابية علينا أن نفّعل دورنا ..

-اليوم ليس كالأمس، والحماسة وحدها لا تكفى أخطاء قيادتنا هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه ..

نظر إليه و سأله ..

_ إن حديثك مختلف اليوم ما الذي تقوله يا رجل ..؟

_ هذه الحقيقة كما أراها.. لقد أغلقنا أبواب الحزب على أنفسنا، لم نمارس الديمقراطية فعلًا كما نفهمها داخل الحزب ألا ترى الأعداد الكبيرة التي تنضوي قي صفوف المنشقين.. وقيادتهم تتعاطى بعقل منفتح مع الجميع، وهي تتمسك بالشعارات والأهداف نفسها، إن ممارساتهم تلقى صدى إيجابيًا واسعًا..

_ هيه..أراك تمهد الطريق للالتحاق بهم و العودة إلى صفوفهم..؟

_ لا.. ليس الأمر كذلك، ولن أتخلى عن رفاقي سواء كانوا صائبين أو مخطئين، ربما للعلاقة الشخصية جاذبية أقوى.. لقد حسمت الوضع.. وانتهى..

لم يلحظ أي منهما أنه استرق حديثهما و هما يتابعان الأكل بينما هو يقلب الملعقة بين أصابعه، و قد برد حساء العدس الساخن الذي يحبه قبل تناول الوجبة الرئيسية.. قليل من الرز، وبعض من الفاصوليا باللحم ورغيف من الخبز ازدردها بسرعة ولذة، وقد أنساه الحديث الذي لم يفوت منه كلمة واحدة مجاملة زميلته التي لم تكد تنهي بعض وجبتها، وقال لها معتذرًا عندما أدرك خطأه..

_ نسيت نفسي، أرجو المعذرة.. يبدو أن جوعي هو السبب..

_ لا ليس كذلك، أنا أعرف السبب ألم تلاحظ أنك لم تتفوه بكلمة وأنت تصغي لما يقال على الطاولة المجاورة ..

_ هذا صحيح آسف ..

_ لا بأس لقد سمعت بعضه.. أعتقد أن الحديث السياسي يهمك أكثر من أي شيء آخر ..

_ ربما هو كذلك ولكن ليس كل الأوقات ..

_ أنت تغيب كثيرا عن المحاضرات.. وإذا افتقدك أحد يجدك في الكفتيريا.. ألا تمل من هذا الروتين ..

_ لا، كثيرًا ما أنسى الوقت في هذه الجلسات مع الأصدقاء .

_ أنا لا أحب الحديث في السياسة، لا أعرف ما الذي يشدني إلى مرافقتك، معي تبدو شخصًا مختلفًا، تتحدث في كل شيء ما عدا الأمور السياسية ..

_ وهل يعقل أن أشغل جميلة مثلك بأمور لا تحبينها ..

_ أنت إنسان غير عادي.. أو هكذا أراك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت