فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 1574

ما أن أقبلت طلتها عليه كاد يطير نحوها. لابتسامتها سحر طاغ ينفذ في حنايا القلب، ودَّ لو يحملها بيديه و يقبلها ويدور بها. لم يستطع أن يضبط أعصابه وهو يخبرها كأنه طفل صغير.. نجحت.. ردت بعفوية وهي تشد على يده مبروك وعلا صوت رفيقاتها، الناجح يرفع يده.. كان رفيقه نزيه قد لحق به وهزه بكتفه ضاحكًا:

_ تركتني في الممر وذهبت مسرعا كيف نسيتني .؟

_ آسف.. تصرفت بعفوية.. لم يكن ببالي سوى أميرة. وعلقت إحدى رفيقاتها:

_ لا تلمه يا نزيه، لقد سرقت عقله كله ..

ضحك الجميع.. وتركت العبارة طيف ابتسامة خجولة على ثغرها، الكل يعرف مدى حبه لها، وقد أضحت علاقتهما معروفة في الوسط الطلابي، ومثار حديث محبب في كثير من الأحيان، ربما كان هناك من يحسده على امتلاكه لقلب هذه الأميرة التي وهبتها الطبيعة جمالا فاتنا، وسحرا غامضا لا يمكن لمن ينظر إليه إلا أن يدهش، وترتفع دقات قلبه وتنتشي أحاسيسه. كان مجرد عبورها باب الجامعة إلى كليتها، يتوقف الحديث بين هذا وذاك من التجمعات الطلابية، وترنو العيون نحوها متأملة طلتها البهية.. تمضي في طريقها دون التفاتة لأحد، وكأنها تدرك في قرارة نفسها أن العيون تحاصرها أينما تنقلت، كبرياؤها يزيدها جاذبية ويضفي على جمالها هالة أسطورية، من الصعب الاقتراب منها، أو الخلاص من سحرها.

شبك يده في يدها واعتذر من رفيقاتها وكأن لا وقت لديه يضيعه للانفراد بها ..

-نلتقي غدا صباحا، ونشرب القهوة في الكفتيريا. وردت إحداهن مستنكرة بمرح:

-قهوة على الناشف، هكذا تريدنا أن نحتفل بتخرجك..؟

واسقط في يده فقال:

-لا لا حددي المكان وأنا مستعد لما تطلبونه ..

-سنتفق ونخبرك غدًا، نحن نأمر وأنت تنفذ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت