فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 1574

ضحك الجميع، وسحب أميرة وسعادة غامرة تملأ قلبه، وعبرا معا باب الجامعة، واتجها الى بردى مرورًا بالتكية السلطانية، التي تبدو وكأنها تحرس ضفافه، وبالمتحف الوطني المزنر بأشجار الصفصاف والكينا العالية، التي تكاد تحجب حتى الضوء عن أعين الناظرين. وربما لاعتيادهم سلوك هذا الدرب الجميل، لم تستوقفها ضخامة تمثالي الأسدين الرابضين على مدخله بأنفة وكبرياء، سارا في محاذاة السور وانشغلت عيناها في المياه الجارية، وضوء الشمس المنعكس على صفتحها يبعث في النفس إحساسًا بالجمال الهادئ. تأملت بشغف نافورة المياه التي تبعث رذاذها في كل اتجاه.. لم تأبه بضجيج السيارات العابرة من جوارهما، أو أعين المتطفلين العابرين، كانت تدرك بإحساس الفتاة الذكية إن ثمة أمرًا يود أن يحدثها عنه.. إن حديثهما عن الجامعة والدروس والأساتذة والأصدقاء والمسرحية التي تقدمها الفرقة القومية، ليست هي ما يشغل باله تمامًا.. ضغط على يدها بحنو ..

-غدًا مساءً سأزوركم في البيت .

قالت ضاحكة:

-هكذا بكل بساطة، لا أحد يعرفك من أهلي، وأنت تعرف أن والدي لا يتقبل ذلك بسهولة.

أصر مؤكدًا على قوله:

-لقد قررت أن أطلبك منه، لا أستطيع تأجيل ذلك وافق أو لم يوافق أنت لي ..

ورفت خصلة شعرها التي عبثت بها رياح خفيفة على عينيها .

-من قال لك أنه يمكنني أن آخذ غيرك، ولكن علي أن أهيئ والدي واخوتي لقبول ذلك، أمي تعرف ولكنها لا تستطيع أن تفعل شيئًا ..

رد متبرمًا:

-لا أستطيع الانتظار، أخبريهم أن فلانًا قادم لزيارتنا، لن يرفضوا استقبالي ..

-أعرف ذلك، ولكن عقلية أبي ليست سهلة خاصة وأنت بالنسبة له غريب لا يعرف عنك شيئًا.. الأهم من ذلك أنك تتعاطى في السياسة، وإذا عرف أن راتبك خمسمائة ليرة وتتقدم لخطبة ابنته سيجن، قد يدهشك ذلك، ولكن إذا كان مصروفه اليومي قدر راتبك الشهري فكيف سيتقبل الأمر .؟

-عليه أن يترك الخيار لك ..

-المشكلة التي أواجهها أن هناك أكثر من شاب من أصحاب محلات المجوهرات ويعملون بالصياغة وأطباء يملكون ثروات كبيرة وأبناء تجار كبار اعتذرت منهم جميعًا.. وهو لا يعرف حتى الآن لماذا، غير أنني لا أرغب بالزواج حاليًا ..

ثمة إحساس بالزهو غمره وقال:

-سأحاول كسب وده، وإذا تركت لديه انطباعًا إيجابيًا ستحل نصف المشكلة، وعلى والدتك أن تحاول إقناعه .

قالت وابتسامة رقيقة ارتسمت على شفتيها الوردتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت