فهرس الكتاب
-أنت تعرف أنني لن أتزوج أحدًا غيرك، لا بأس سأخبر أمي أنك قادم لزيارتنا غدًا وعليها تدبر الموضوع.. وليكن ما يكن ..
قال باعتزاز:
-أنت عظيمة، لا أتخيل نفسي بدونك يا للروعة إنه حلم سيتحقق، بعد غد سأسافر إلى بيروت، ومنها إلى القاهرة كما أخبرتك.. عشرة أيام أكون بعيدًا عنك أشعر أنها دهر بأكمله.. أتدرين؟ لا أحس بشيء حولي إلا أنت ..
قالت ضاحكة:
-أنت رومانسي دائمًا لا أعرف كيف تركت الشعر والأدب وانغمست في العمل السياسي، الذي يأخذ وقتك كله ..
نظر في عينيها المتألقتين ..
-ما دامت أجمل القصائد متجسدة فيك، فما يعنيني بعد ذلك شيئًا ..
-ياه.. إن تعبيراتك تأسرني دائمًا..و هي التي جذبتني منذ اليوم الأول الذي رأيتك فيه، لا أستطيع أن أتحمل ئغيابك كثيرًا أحس بفراغ قاتل.
-لن أتأخر كثيرًا.. سأعيش فترة انتظار قاسية و أنا أنتظر جواب والدك.
تحدثا طويلًا عن حفلة الخطوبة، و من يدعون إليها إذا سارت الأمور كما يتمنيان، و لم يتصلب والدها في موقفه الرافض قطعًا في البداية، و عن لون الفستان الذي سترتديه و تسريحة شعرها التي يحبها، و رفيقاتها و رفاقه المقربين..
كان مغتبطًا وسعيدًا وهي تلوح له بيدها عبر نافذة الحافلة الذاهبة إلى حي القصاع، حيث بيت أهلها الذي انتقلوا إليه منذ فترة قصيرة، وقد ترك رحيلهم عنده حنينًا لا ينضب وذكريات لا تنسى عن أجواء حيهم الحميمة، ورائحة الياسمين في الصباحات الندية والمساءات الهانئة، كيف لا وهو بيت دمشقي قديم تم فيه أسره. لا يدري مبعث ذلك الشعور بالطمأنينة، الذي يسري في نفسه رغم أنه يعرف تماما أنه لايملك سوى راتبه الشهري وبيتا مازال رسما على الخريطة، في نقابة الصحفيين ووالده لا يستطيع أن يقدم له الكثير، أما عمه الثري الكبير فقد قطع أي اتصال به منذ تمرده على قراره بالدراسة في إحدى الجامعات الغربية.. لا يهم، مادامت تعرف وضعي وتقبل به.. أما والدها الذي سيمانع بداية سيوافق أخيرًا.. هو يريد لابنته صائغا يملك الكثير من الذهب في خزائنه أو تاجرًا كبيرًا، أو طبيبًا مشهورًا، أو مقاولًا أو صاحب شركة كبيرة. على أن يكون نبيل النفس كريم اليد ويتصف بأخلاق حميدة. وربما أهم ما سيقلقه ليس الوضع المادي فحسب بل شخص يتعاطى بالسياسة، وهو يعتقد أن السياسة هم وغم ومضيعة للوقت، وكلعبة القمار، الخسارة أو الربح فعلان مذمومان ومكروهان.. كيف يمكن أن يكسب ودَّه ؟