فهرس الكتاب
-لابد أنه شئ مهم هل أغضبت تريز .؟ هل توترت العلاقات بينكما .؟
-لا هذا ولا ذاك كيف تفكر أن أسمح لنفسي بإزعاجها، المسألة مختلفة تماما، أكاد أن أ تفجر غيظا ..
اعتدل عاصم في جلسته المتراخية وصاح به:
-إذن ماذا جرى، أخبرني لقد حيرتني ..؟
-لقد زارني متعهد البناء مساء اليوم ..
قال مستخفا بالموضوع ..
-وماذا في ذلك.. شيء طبيعي أن يزورك معارفك، فأنت اليوم تعمل إلى جانب كبار المهندسين في المحافظة، ولك كلمة مسموعة، ورأي غالبا ما يؤخذ به، كما أعرف، ما المفارقة بهذه الزيارة ؟
قال نزيه وهو يرتجف:
-لو كانت مجرد زيارة عابرة لا بأس ، ولكنك قد لا تصدق هدف ذلك الحقير..؟
-ماذا .. ؟
-لقد سبقه أحد عماله حاملا تلفزيونا ملونا وضعه على الطاولة وقال: انه هدية من أبو كمال وعندما صرخت في وجهه طالبا منه العودة من حيث أتى، استعطفني بأن معلمه سيغضب منه ..
-و بعد ..؟
-أجبرته على حمله، و الخروج بسرعة من البيت
قال عاصم متخابثا:
-يا رجل تلفزيون ملون، لابد أن المتعهد يحبك كثيرا ..
-لا تسخر يا عاصم الموضوع لم يتوقف عند ذلك ..
كيف ..؟
أجاب وهو ينفث دخان سيجارة أشعلها بعصبية ظاهرة وهو غير مدخن:
-لم تمض عدة دقائق حتى جاء المتعهد نفسه هاشًا باشًا، وكاد يضمني وهو يسلم علي، وجلس دون أن أطلب منه ذلك، وكأن شيئا لم يكن ..
-إيه.. وبعد !
تحدث عن سمعتي الحسنة وأخلاقي الحميدة، و أنه
و زملاءه استبشروا خيرا بمتابعتي لأعمال الإنشاءات، وحرصي على تسريع العمل و تفهمي للعقبات التي تواجه أعمال التنفيذ ومستلزمات البناء..
وقاطعه عاصم:
-هذا شئ جيد ما الذي عكر مزاجك ..؟
أجابه نزيه بحدة:
-لا تقاطعني لم اكمل حديثي بعد.. تسألني ما الذي عكر مزاجي، لو كنت مكاني لحملته وألقيته من النافذة، بعد هذه المقدمة التي بدأ بها حديثه قال: أنه سمع بأنني مقدم على الزواج، وقد بعث لي هدية معتقدا مني قبولها بترحاب ..
-إذن هديته أكبر من ذلك ..
-قد لا تصدق، فقد أخرج من جيبه مغلفا ووضعه على الطاولة أمامي، وعندما سألته عن فحواه أجابني بأنه مبلغ يوفر لي شراء شقة في أحد أحياء دمشق الجديدة، راجيا قبوله كهدية لزواجي المزعوم ..
قال عاصم باندهاش:
-شقة في دمشق الجديدة..؟ إنها رشوة كبيرة ما يريد ثمنًا لذلك .؟