فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 1574

-لقد أوقفت العمل في أحد مشاريعه الكبيرة، فالمواد المستخدمة غير مطابقة للمواصفات، تصور أنه يضع نصف كمية الحديد المطلوب في تسليح البناء، ويريدني أن أغض النظر.. إنها جريمة أخلاقية وإنسانية، لا أستطيع أن أتصور رجالا على هذه الشاكلة بلا حس ولا ضمير إلى هذا الحد ..

-و ماذا فعلت معه ..؟

-لقد ذهلت حقا وكدت من فورة غضبي أن اقذفه بصحن السجائر أمامي، لا أعرف كيف طردته من البيت ..

-وماذا كان رد فعله ..؟

لقد هدد وتوعد وقال أني حنبلي.. وأن هناك من هو أكبر مني، و لا حاجة لموافقتي مدعيًا بأنه أكثر خبرة مني بما يصلح ولا يصلح بالبناء، أرأيت كم هو حقير ونذل.. ؟

قال عاصم مخففا عنه:

-اعتبر الأمر حادثة عابرة، عملك يتطلب الحذر وهذا الجبان سينفذ ما تقرره ..

قال نزيه و قد خف غضبه:

-أتعرف، بدأت أشك بالمهندس نبيل، تعرف أنه صديقي منذ أيام الجامعة، لم يمض على وجوده بالمحافظة أكثر من عامين، أصبح لديه بيت وسيارة شخصية، وألاحظ أنه يصرف بلا حساب، وعندما كنت أسأله مازحا من أين لك هذا؟ كان يجبني بأن ذلك كله من والده ، فراتبه لا يغطي سوى مصروفه الشخصي خارج البيت ..

-وهل صدقت مزاعمه ..؟

-لا أدري بعد حادثة اليوم تضاعف شكي بنزاهته..

و تكاد لا تخلو جلسة حوار من تأكيده على المبادئ والقيم التي ينبغي الالتزام بها، وتعميقها في حياة الناس ..

-لا عليك هذه المظاهر الخادعة والتشدق الكلامي، لا تنطلي عليك، المهم أن شخصا مثلك لا يمكن أن يضعف أمام أي اغراءات كانت، أعرف ذلك وتصرفك مع هذا المتعهد الحقير كان رائعا ..

-سأبقى عندك الليلة، ربما لو عدت إلى بيتي لا أستطيع أن أنام حتى الصباح ..

قال عاصم مبتسما:

-اخلع ملابسك وارتح ..

تقلب على الفراش كثيرا، أخذته الأفكار قريبا وبعيدا، لم يزر النوم عينيه سريعا كعادته، يعرف أن نزيه يقدس المبادئ والمثل النبيلة لا يمكن أن يضعف أمام اغراءات تشتري ضعاف النفوس وفاقدي الضمائر، ولو على حساب حياة الآخرين الأبرياء، لكن مقاولا حقيرا كهذا يسعى لكسب مزيد من المال السريع و الحرام، لن يعدم الوسيلة القذرة في سبيل تشويه سمعة صديقه، و نسج الأكاذيب حوله، وهو قادر على توظيف أصحاب المهمات القذرة للنيل منه.. لكن لاشك أن هناك صراعا دائما بين الخير والشر ومهما كانت قدرة الأشرار على الحركة والتأثير، فأن عدالة الحياة تنتصر للحق أخيرًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت