فهرس الكتاب
وحاول أن يقيم تشابه بينه وبين نسيم، ماذا سيكون موقفه لو كان مكان نزيه ؟ أعتقد أنه شخص مختلف، له طموحاته الخاصة ولاتهمه الطرق التي يسلكها في سبيل الوصول إليها، ألم يغازل جارته العجوز والتي تكبره بأكثر من ثلاثين عاما ملفقا لها الكلمات العاطفية الكاذبة، لعلها تعشقه وتعفيه من أجرة الغرفة التي يسكنها.. و قد وصلت وقاحته إلى حد أن قال لها يوما، عبارة لا يدري أين قرأها وحفظها
( عندما تطفأ الشموع تتساوى النساء) .
وكيف غضب منه عندما أدان تصرفاته، ووصفه بقليل الأصل وإنسان يعيش بلا مبادئ، رغم ما يتشدق به أمام الآخرين، ودفاعه عن القيم النبيلة التي ينبغي أن نتمثلها في حياتنا ..
لا يدري كيف يمكن أن يكون طبيبا يتعامل مع آلام الناس ويعالجهم.. ما يعرفه أنه يعمل الآن في العيادة العمالية في مدينة اربد ولم يتزوج بعد، ويسعى للذهاب إلى أمريكا لإكمال اختصاصه ..
سحب اللحاف على رأسه وتكور على نفسه، لعله يغفو، حاول أن يركز تفكيره في موضوع واحد، لم يستطع ذلك..
غدًا عليه أن يذهب باكرا إلى بيروت وسيغادرها إلى القاهرة ..
إن أمامه أسبوعا حافلا بالعمل، بدا في مخيلته طيف فتاته الجميلة، واستقرت صورتها في أعماق قلبه، وأحس بخدر لذيذ تلاشى بعدها كل اثر لما يقلقه أو يعكر صفو نومه الهني ..
أخذ مكانه على طاولة الاجتماعات، وفي مواجهته جلست سلوى كانت ترفع بين فترة وأخرى خصلة شعر كستنائية ناعمة عن عينيها تأبى أن تستقر في مكانها، فتبدو عيناها الزرقاوان فاتنتين، تخفيان غموضا محببا لفتاة جامعية مع قلة نادرة من زميلاتها، لاشك أن وجودها يضفي جوًا جميلا على الجلسة، وكلما مل حديث أحد زملائه في الهيئة التنفيذية تلهى بمحاولة رسم عينيها أو شعرها أو شفتيها على الورقة أمامه، رغم خبرته المعدومة بأمور الرسم والتصوير.
لكن النقاش المطول حول قضايا سياسية ونقابية، وإصرار كل عضو على طرح مقولاته والاستطراد في الدفاع عن الموقف الذي يراه تنظيمه السياسي، كانت تعطي انطباعا أن كل جهة تحاول الاستفراد بالقرار، رغم استحالة ذلك نظرًا للحالة الائتلافية التي جمعتهم معا وحافظت على وحدة المؤسسة الطلابية.. ربما كان ذكاء منه، يترك الجميع يتحدثون ومن ثم يبدأ رده بعبارات مختصرة يرفقها بتقديم اقتراح مكتوب، غالبا ما كان يؤخذ به أن لم يكن دائما.