فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 1574

باعة الخضار و الفواكه يجوبون الأزقة و الحارات، و ترتفع أصواتهم بالمناداة على أحمالهم، و تختلط أحيانًا، يضيع التفاح مع الكوسا و الخس مع الفاصولياء و الحليب مع الباميا، وأحيانًا تكون ملحنة ربما لتطرب صاحبها أو لإغراء الزبائن، وغالبيتهم من النساء المنتظرات المنفوشات الشعر اللواتي لم يتح لهن تصفيفه بعد، لشراء حاجاتهن.

و ما يجمل هذا المشهد الذي اعتاد عليه، طالبات الفتوة بلباسهن الخاكي الذي يضفي على جمالهن رونقًا مميزًا يبعث في النفس الانشراح وهن يعبرن زرافات ووحدانا في طريقهن إلى مدارسهن، و يترك انطباعًا بجمالية هذا الاختيار للباس الموحد، بينما الفتيان من أجيالهن يتمازحون، و تعلوا أصواتهم أحيانًا في الحديث عن مسلسل تلفزيوني لفت انتباههم أو مباراة لكرة القدم أو أغنية جديدة حازت إعجابهم، و لا تتعدى ممازحتهم لزميلاتهم لحظة عين، أو ابتسامة رقيقة أو كلمة ودية عابرة، توشي حركة الحياة في الأزقة الضيقة لحي باب توما الأثري بلمسةٍ حانية في الصباحات الرمادية، التي تلونها الغيوم الهاربة أمام ريح الخريف الباردة ..

غذ خطاه باتجاه موقف الحافلة في"برج الروس"و لم يتوقف كعادته أمام محل"أبو صياح"ليتناول كأسًا من السحلب الساخن الذي يشتهر به بعد أن توقف عن تحضير البوظة المميزة مع نهاية أيام الصيف الحارة، خشي أن يفوته اللقاء مع حبيبته التي لم تعرف بعد بوصوله ليلة أمس ..

أحس بشيء من التوتر و هو يقف تحت مظلة الانتظار المكتظة، موظفين و موظفات عاملين و عاملات طلاب وطالبات، ما إن تفرغ بعض راكبيها حتى تمتلئ من جديد، ونادرًا ما كان يجد مقعدًا فارغًا، فيضطر إلى الوقوف منحشرًا مع الآخرين في الممر الضيق.الذين يضطرون لذلك خشية تأخرهم عن دوامهم.. أيام قليلة و تنتهي معاناة الانتظار على هذا الموقف و الانحشار مع الآخرين فقد وعد من مسؤوله الحزبي بفرز سيارة خاصة له، بعد تفرغه للعمل الطلابي وتسلمه موقعًا قياديًا لكفاءته و دوره النشط بإنهاض الحركة الطلابية وتعزيز دورها على الصعيدين الوطني والقومي.

وهذا ما كان مدعاة لاطمئنانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت