ـ (( لاشك أن الحياة الأولى صعبة على الإنسان، إذا ما اتخذها بجدية تامة. فهي له كمن يمشي تحت حر الهاجرة. أو كمن يُصاب بظمأ في رمضاء قائظة. أي هذه الحياة رحلة امتحان، على رفيف وعود الجنة وترانيم الوصايا العشر ) ).
نطقت: (( من هنا وجب السباق في دار الفناء، من أجل السعادة في دار البقاء ) ).
أجاب: (( طبعًا، هذه حكمة ثنائية العالم. تكشف نفسك بضدك وتعرف فضيلة الخير من رذيلة الشر ) )...
ثمَّ أطرق. وساد صمت طويل بيننا ونحن نمشي، حتّى انقلب الوقت جثةً هامدة. أيضًا له فلسفته في الإطراق والصمت!.
انفرجت أسارير وجهي بعض الشيء وأنا راجع إلى المعبد. لما جلست معه على الشرفة المطلّة. عدت ونظرت إلى أسفل. كنت كمن ينظر عن رأس مثلث لمجسم عالٍ عظيم. أُراني أُعذر إذا ما حبست نفسي في كبسولة فضائية، يا لهذه الجبال التي انطوت على أسرارها، وأخذت تتأمل صغار الكائنات تحتها!
حركت شفتي وأنا ألتقط لهاثي: (( الذروة ذورة في كل شيء، أنت في هذا العلو تعيش قريبًا من القمر، قريبًا من الشمس قريبًا من النجوم ) ).
ـ قل قريبًا من الله، فأنت ما زال تفكيرك تحت دائرة اللون الأزرق. تعيش حالة التجسيم فقط. يلزمك مران... )) . وران علينا صمت آخر بجلال مهيب.
ثمَّ رجف فمي (( جئتك صاعدًا، كمن يتسلق شجرة باسقة لأكتسب ) ).
أجابني: ظاهرية الأشياء هذه، هي مقتلك. فأنت تعني صعود الجبل لا صعود النفس.
نكَّست رأسي.
خفف هو من خجلي، بإشارة لطيفة من يده، إلى حيث المكان الذي يسكن داخل المعبد، ويجري فيه طقوسه.
شاهدت كهفًا في الركن الشرقي من المعبد، يوجد فيه أثاث بسيط: بطانية، فراش، بساط عتيق.
تمتمت في داخلي: هنا يعيش هذا الناسك بقلبه الأبيض. ومن هنا ينطلق به نحو حنين فضاء أزرق.
بعد لأي فطنت: (( والأكل ) )؟
ـ (( ألم أقل لك إنني قريب من الله... ) )/ لم يكمل.
ولكن بعد قليل أردف: (( انظر إلى تلك البقولات المخضرة والأشجار المثمرة التي تحيط"الجوز، واللوز البري. ولا تنس العنب. والبطم مفيد جدًا بزيته للجسم، والتين والزيتون... ) )."
أكملت مباشرة: وطور سنين.
ابتسم الأكل الحلال بالنبات. والإنسان نباتي بالفطرة كالحيوان. الجسم واحد في كلا المخلوقين. ولكن عندما تجرأ الأول على مملكة الثاني. عاد وتجرأ على مملكته هو أيضًا وعاث فيها قتيلًا وفتكًا.