فهرس الكتاب
وامتدت فترة صمت ضاغط بيننا. انقرضت اللغة؟ توقف الكون عن النمو؟ كل شيء ممكن لدى ذهني. فلم أعد أعرف أين ينتهي الواقع الراهن؟ وأين يبدأ الحلم، أو الخيال؟ مع هذا النوع من الناس. وأين أنا منهم كرجل مخذول؟ لكم ينطوون على معارف وأسرار، وطاقات روحية. تراهم عندي لا يغيّبون بالموت. أو هل مات الزمن؟.
نعم الزمن، الزمن هذا العدو القاهر للإنسان، وسبب هزيمته الحقيقية على هذه الأرض. هو الذي يبقى عليها ويموت الإنسان. أمَّا (فوق ) ) ما وراء الخط الأزرق فيموت هو ويبقى الإنسان.
وأراني أتساءل، في المناسبة، هل هذا الشيخ بلغ هذه المرتبة، وهو يعيش على سطح هذه الأرض؟ أم هو قَدِمَ إليها من أرخبيلات الزرقة العليا؟ وكالعادة عرف: (( قَدِمَ إليها بالروح لا بالجسم. فالإنسان بجسمه(دود) يحمل بذرة فنائه. إذن الإنسان بالروح بالجوهر يبقى حياًّ )).
ـ (( يعني هذا تأكيد على أنك أنت الشـسعيد ) )؟.
ـ (( ) / سكت.
ويا معبد الصمت والسكون أغثني.
حقيقة. ما زال شيخ المعبد هو هو.
ولكن أراني قد علمت، من خلال ملامحه، ودلائل شخصيته، أنه هنا، يزاول الحياة العامة، بل يمتهن السياسة بخاصة. فها هو قبالتي يرتدي بذلة رسمية ـ عصرية ـ ذات لون أزرق.
ـ (( السياسة عندي نوع من ممارسة الزهادة والعبادة التي تنفذ في الصومعات. وليست هي الغرق في أوشال الكذب والدجل ) )؟.
ألم أقل إنه يقرأ الأفكار، قبل أن تظهر؟
وبطلب من فضولي الزائد المعتاد، استدركت: ولكن أراك قد تغيّر فيك اللباس، والزي، والرسم )) .
أجابني بتمهل، بعد أن هزّ رأسه الحاسر عن شعر أغبر مخلوط بالبياض، وغير مرجل أيضًا:
- (( وذلك من أجل الانخراط في حياة الناس العامة. علني أنقذ واحدًا من الذين يتساقطون، يوميًا، في مهاوي هذه (( الدنيا الدنية ) ). وجهنم تفتح أبوابها وتطلب هل من مزيد )) ؟..
نطقت بحماسة: (( تبًا لهم ) ).
انفرجت شفتاه، وابتسم. زفرت وتابعت: الدنيا فانية هكذا أعلمني.../ولم أكمل. ركزّ جلسة التربيعة التي اتخذها في وسط بهو القصر ونطق:
-الدنيا، بحقيقتها، وجدت للإيمان، أي لاكتساب الإيمان ومزاولته عقيدةً وعملًا. ولكن عندما حلَّ فيها العكس. فلا عجب إذا ما أعلن (يوكوياما) الياباني عن انهيارها البتة )) !.