فهرس الكتاب
هل كتبت افتراء أم بينت الحقائق ليطلع عليها الناس كافة ياسيدي رئيس المجلس النيابي؟...
-أراك تجوز كثيرًا في معارضتك السياسية هذه!...
-كيف أجور يا حضرة النائب سلوم؟ والشعب بطبقاته الدنيا، من العمال والفلاحين في وادٍ والحكومة ووسطاؤها في وادٍ آخر؟...
-يا أخي زدتها أكثر من حبتين ومئة حبة!
-يا أخي قل لي من هو صاحب المصلحة الحقيقية في الوطن؟ أليس هؤلاء الكثرة الكثيرة من الفلاحين والعمال....
-أراك تفلسـ
-أنا لا أفلسف: بل أبرهن الحق وسأبقى معه ومع أصحابه، في هذه الدولة، التي ترفع علمها باسم هؤلاء الكادحين من أبناء الأمة.
-يعني؟..
-يعني، أنا لا أريد سوى تطبيق القانون والنظام. وأيضًا عدم التدخل في القضاء والصحافة.
-أنت يا نائب سعيد (( المعارضة ) )عندك هواية.
-المعارضة عندي مبدأ لإحقاق العدالة في الدولة، يا رئيس برلمان هذه الدولة.).
أقبل، هو.
بعد أن توقفت سيارة من نوع تكسي، في باحة القصر. كانت فارهة وذات لوحة رسمية.
غمرٌ من الأوراق والمصنفات بين يدي السائق، الذي ترجل منها. حتمًا هتف له، ليأتي إليه بها.
تسلمها منه، ووضعها على طاولته الخاصة، دون تأفف....
- (ما هذه يا ) ؟ ما زلت كالعادة، أخجل أن ألفظ كلمة سعيد منفردة.
انفرجت شفتاه: (( ما حبسته على لسانك، أطلقه على ابن سينا، الحلاج، المعري، ابن عربي ) ).
قاطعته: (( دعنا من الألقاب، ولكن ما هذه الأوراق ) )؟.
- (( أوراق الدولة، والإدارة، والمواطنين. الليلة سهرة صعبة معها... ) ).
وهنف بضحكة مبسترة.
من جهتي: رأيتني كمن يضرب على رأسه.
هل أنا بت هنا في القصر، هذه الليلة؟... أم استقبلني ليلة البارحة؟.. هذا الرجل ككل، لم أعد أضبط وقتي معه، المهم كنت بجانبه ثانية في غرفة الجمجمة.
- (( الليلة، هي ليلة مباركة.... ليلة الجمعة!! ) )!
ذكر ذلك لي، وجلس على بساط رثٍ. والتزم بوضعية التربيعة الخاصة به. ظل صامتًا يشغل انفراده بنفسه بممارسة أنواع صعبة من تمارين اليوغا. يعالج بها حواسه. وعضلات جسمه وأطرافه لتنعكس بالتالي على نخاع دماغه فتنقيه.