فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1574

ثم رأيته ينظر أمامه، بعد جهد جهيد مما بذله، ظل مدة تقارب الساعة، يتأمل. تراه لم ترمش عين له. يارب العالمين! ما هذه الطاقة الروحية التي يمتلكها؟ كأن طاعت له قوى فيزياء جسمه بالبتة!...بعد أن انقطع عن مكالمتي. حسب ذاته أنه موجود في الغرفة وحده.تناول كتابًا. كان ديوان شعر مكتوب باللغة الفرنسية وبدأ يقرأ ويترجم لنفسه. ثم تركه. وتناول ديوانًا آخر مكتوبًا باللغة الهندية. كان للشاعرالهندي المعروف: (شنكارا) . وأخذ يقرأ فيه ويترجم، ويليح برأسه، مثل درويش في حضرة مشهدية. هذه فتوح الفرح عنده. (ذليل من يغترّ بهذه الدنيا الفانية. وكل يوم يسمع بانتقال إنسان منها... ألم يرعووا... ) ) ؟..

هذه الأجواء أبهظتني تمامًا، لم أعد أقدر على المتابعة. لشد ماتصدع رأسي!

نظر إلى وجهي المكفهر.

ابتسم مشفقًا: أرهقتك؟.. استرح.

بعد أن صحوت، وجدتني مستجمًا مستريحًا. راودتني نفسي في أن أجتمع به.

وأحن إلى الديار (( ديار سلمى ) ).

ولكن تراني أخشى العلوق، وأرهق. و

وأنا سائر كانت نجمة الصبح قبالتي، ياسمينة، تشع متألقة في وسط لوحة الخالق المبدعة في هذا الكون الساجي....

ثم رياح لوافح هبت على وجهي:

حصان أبلج كالفجر، برق لي من خلف فجاج واسعة. قد اعتلى صهوته فارس ذو عمامة خضراء.

أجل ثمة أمر جديد!...

أأمدّ نظري؟...

تماهيت في عالم (( سروتي ) )ورأيت.

بل فجرت عيني بشكل هائل. كان يرتدي قباءً فضفاضًا، وعباءة خشنة سوداء.

ترجل.

كانت له قامة ارتفعت عن سطح الأرض بل ارتفعت عن سطح الصحراء.

إذن المكان في البادية، واحة تحف بها الرمال من كل جانب.

تفرست فيه. الرجل نفسه، بملامح العينين وقسمات الوجه إلا قليلًا، بسبب لفح الصحراء...

لم أحسب الزمن الذي مات من خلفي. بل سألته: أين نحن الآن يا سعيد؟...

افترّ ثغره كالعادة، نحن موجدان حيث يسعد الإنسان بالشمس الساطعة في النهار، والسماء الصافية في الليل. النجوم تداعبها والقمر يغازلها.... هنا يعيش المرء مع المناظر الجميلة، بما تصدره النجوم والكواكب ومجرات هذا الكون العظيم المطلق. فتندغم النفس ببهاء شعاع ناغم بارد، ممزوج بنسائم الأسحار، ومشاهد الفجر المضرجة بخضاب الشفق.

ثم أسر إلي: (( كل هذه اللطائف، تجعل الإنسان قريبًا من الله، ويتحول إلى كائن خالص من الخير والروح معًا ) ).../.

وصمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت