فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1574

بعد أن جالسته في أحد مضاربه المنتشرة، فوق الرمل الحواري تنهد: (( البادية هي بداية الدنيا، بداية الخلق. يعني بداية الحياة والإنسان. و....) . واسترسل يحلل معنى البادية ومعنى سكانها منذ عصور الإنسان الأول.

-(( الإنسان القديم تعلم في البادية الحياة -بالفطرة-وكيف يمكن أن يمارس العيش. كان يسرح مع قطعان الحيوانات، وأسراب الطيور، جنبًا إلى جنبٍ، دون عداء

(( البجعات والرهوات مع الأيايل والفهود، وبقية الأنعام مع بني آدم يتواقفون جميعًا على برك الماء. الكل يشرب بسلام، ثم يعود إلى مرتعه ) ).

وركز على (( موضوعة ) )السلام بين جميع المخلوقات: الحيوانات والإنسان ولهذا (( كان الإنسان يشاهد خالقه بأم عينيه، فيباركه بفضائله ويغدق عليه نعمه وخيراته. في هذه البراري الشاسعة من باديته الجافة الآن... ) ).

- (( أجل، أجل كانت هذه البادية في ذاك الزمان، تظللها الغيوم، وهي مثقلة بحبات المطر. إذ سرعان ما تدلهم فوقها، وتتحول إلى سحب هاطلة، فينبت الغيث، في ترابها الخصب الخيرات العميمة. يتغذى الإنسان بها والحيوان والطير على حد سواء ) ).

وكأن نَدَهَ: (( انظر إلى ما تراكم، الآن، تحت اللون الأزرق، تراها ادلهمت، وتكاد تهمي ) ).

أتهمي حقيقة الآن؟...

وحين تيقنت، تلاشت أمداء البادية، في نظري، وأحلولك الفضاء وكانت قزع من الغيوم قد احتلت مساحة واسعة من سماء الربدة التي يقبع فيها شيخي سعيد، وكم سعدت برؤية الغيوم، فوق هذا الدو وتذكرت في الحال طبيعة الجبال وكيف كان يتساقط المطر فوق رأسي، ويملأ المكان عبقًا برائحة اندغامه بالأرض.

راحت حبات المطر تقرع سقف الخيمة.

نطق: (( سيتوقف هذا المطر وينتهي. كما سيتوقف وينتهي كل شيء على سطح هذه الأرض ) ).

بعد قليل توقف المطر. لكم يطفح قلبه بالأسرار!...

تأوه، وتابع: (( الحياة هنا كلها سراب ) )!...

وشرح معاناته في الحياة التي يحياها الآن، في بادية (( الربدة ) )التي نفي إليها لتعيد الحياة فيها بدايتها.

نطقت: الزمان؟...

- (( خط مستقيم ينتهي طرفاه في وسطه، كما يتعادل طرفا معادلة رياضية في نقطة الوسط، فالوسط خير الأمور. الوسط هو المنجاة ) ).

كاد يغشى علي.لم أعد أعي فلسفة الزمن هذه. وفلسفة الوسط والموجودات الرياضية و )) .

عرف، فنطق: يعني الزمن حاضر دومًا، أي متوقف.

-والمكان؟..

-المكان وعاء، والقيمة للمضمون.

-والزي؟

-كذلك لا قيمة لكل مظاهر (الظاهر) .

-أي؟...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت