فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1574

طبعًا أراد ألا يفشو بكرامته في قضية موت الرجل المتجبر الذي تضاعفت عنده شهوة (( الأنا ) )فانتزعه من مكان جلوسه وألقاه أرضًا ولكنه عاد فمات بلبطة من بغله....

ثم نهض ليطفئ الخبر. طاف بي في المكان. أرأيت خضرة الله البديعة؟

عندما سرت معه. كدت أفقد عقلي.

كم أحتاج إلى دربة ومرات لأقف على (سرّ) هذا الرجل، واكتشف جوهره؟

ليتني أحظى بشيء من بركته، حتى أتمكن من بعض مجاراته، ولكن أراني لم أتحلل من ثقالة معصيتي بعد....

ها هو ذا يمشي ببذلته الرسمية. رأسه حاسر دون عمامته السابقة. شعره الأشمط مهدل. قامته المديدة تنوس مثل شجرة حور باسقة تحركها الرياح...

تعثرت قدماي، بجانبه، عدة مرات

ثم أجدني أدخل القصر معه، ذاك المشيد، فوق تلك الرابية الغناء، البديعة برياضها وبساتينها.

وعن شرفته الشاهقة، شاهدنا في الأفق البعيد قبابًا خضرًا، وسطوحًا حوارية وشوارع مخططة بالأحمر. و....

ورعيلًا من الأطفال يتجمهرون تارة. ويتقافزون، تارة أخرى.

ـ (( الأطفال صنعة الله الكريمة، على وجه هذه الغبراء، أو بالأحرى هم وديعته فيها. تنظر البراءة في عيونهم، والطهارة في نفوسهم. كيف يصرعون بأفظع الأسلحة التي صنعها أكلة اللحوم ) ).. قلت وقد انفعلت كما انفعل:

ـ (( ذلك بتزيين من أكذوبة تاريخ وسخافة عقيدة زائفة، ) )

ثم تحشرجت حنجرتي، وغصصت ببقية الكلام. هَدَرَ بمرارة: (( الأطفال يقتلون وهم يقفون أمام بيوتهم التي تهدمت ليرموا حجرًا بمقلاع. أو حصاة بنقاف، على دبابة مجنزرة لا يخترق درعها الرصاص... ) ).

ولهج نفسًا ساخنًا، كالجمر. لم أره، قط، مربدًّا، كما هو اليوم! أيعلو فمه الزبد، وهو يرغي؟ (( .... الحق عندهم باطل. والباطل حق. الأعزل عندهم هو الإرهابي، والقاتل والمعتدي، والسفاح المدجج بأفتك السلاح هو الحمل الوديع! انظر ) ).

كانت الدبابات والجرافات والمدافع، فيما وراء الأفق تفعل فعل الشيطان! ثم صوت دوّى من قذيفة. وثار الغبار زوبعة عظيمة. بيت يهدم. وأسرة يقتل أفرادها بالكامل تتطايرت الأشلاء الآدمية شظايا في الفضاء، مع الأتربة والحجارة.

ـ (( منظر فظيع ) )!

جاريته في انكسار عينيه. وانخطاف لون وجهه، الذي اصفر أسىً:

ـ هذه هي أحكامهم المجرمه يمارسونها يا.... سعيد. همجية تجبر الإنسان أن يستعمل جسمه قذيفة، ويختصر عمره، بثوان طالما عزت عليه القذائف... )) !

واختنق الهواء بتأوهات قانية، بلون الخضاب!

دخلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت