فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1574

ثم قرأت حاشية على الورقة يرد بها على أمه: يا أمي هذه هي تعاليم معلمي (شري أتمانندا) ـ مترجم الأوبانيشاد ـ

صافحته بدوري. أجدني ما زلت قابضًا على ناصية الشجاعة أمامه. الأمر الذي دفعني إلى أن أخوض معه في نقاش مفيد عن المرأة بصورة عامة. وأخذ يتكلم بحسرة وألم عن المرأة وعن تاريخها المغمور في هذا العالم الأرضي. (( عالم المظالم والسطو. انظر، كاتبة شهيرة في بلاد راقية، قد استعارت اسم رجل لتروج كتابتها ـ جورج صاند ـ بينما مؤهلات المرأة توازي مؤهلات الرجل في كل شيء ) ).

ـ (( إذن هي تصلح لأن ترنو إلى اللون الأزرق، وتتلقى حنينه مثل الرجل ) ).

أجاب حماسة (( يا إلهي! تصلح تصلح ) )!

هنا تسلل اسم والدته إلى لساني، وهربت من انفجار ضحكة.

قال: (( عرفت من تعني. ثمة نساء أرضيات، وثمة نساء قانتان عابدات. كما هي الحال عند الرجال. لذلك أقول: الرجل والمرأة خلقهما الله صنوين متكاملين متوازيين في الحقوق والواجبات. لهذا يكون السلك واحد لها والخطوة واحدة في قوة الشطح، وفي المشاهدة، وفي... ) )

ثم ظل يتكلم عن إنسانية المرأة وفضيلتها إلى أن حان موعد انصرافي.

ظل حديث المرأة يطرق مسامعي. لا عجب فالرجل يبقى منشدًا إلى هذا (الصنو) الذي يقابله.

وبعد تزكية الشيخ سعيد صرت أتمنى أن أعثر على المرأة المسلك. أي المرأة ذات السلك المكرّس للشغل بهموم الحياة الآخرة. علني أغني تجربتي الجديدة.

ثم رحت أتساءل: هل أبواب الزرقة فتحت لي وقبل النداء؟ أراني في أواخر عمري السلكي هذا، صارت تقبل فيه، بعض أمنياتي، طبعًا هذا بشفاعة من (( كرامة ) )شيخي سعيد التي يخفيها كسرّ...

على كل حال وجدتني مشلوحًا على هامش مداخله بين اللازمان واللامكان. وبعد أن تيقنت من هويتي. رأيتني واقفًا على باب مدينة تقع على شط العرب. عبرت الشوارع والأزقة دخلت إلى كوخ. وجدتها منورة بوجهها الصبوح المشرق، الذي يشبه بسماته وجه الشيخ سعيد. كان مؤطرًا باللثام. نهضت. النفحات ذاتها. وأجواء البهاء تشيع في المكان. وحين مشت رفل ثوبها الأزرق، المكون من عناق البحر والسماء. ابتهاج شع في كياني ودفء جمال مسالم ملأني. رفعت قليلًا رأسي: بين اللثام ونوني الحاجبين، سطعت عينان، فامتلأ الفضاء عيونًا!

فاجأتني: (( أتيت لتتأكد ) ). /نطقت بصوت كجرس نحاسي بل انطلقت من فمها نغمات قيثّارة حزينة هادئة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت