فهرس الكتاب
ثم راح يشرح لي كيف يقاوم هذا الرعيل الطالح من بني البشر. وكيف حشد حوله حزبًا من المعدمين ضد أولئك (( المستكبرين ) )... (( ولقد اشتد عودي بهؤلاء المجاهدين الحقيقيين ) ).
ـ(لعينيك، شيخنا. جبنا المدن كافة. وبثثنا بين أفراد الأمة أفكارك، في الإصلاح، بالعودة إلى النهج الأول القويم للدعوة.
ـ عشت يا غيلان. يا بن دمشق وصلتني جرأتك في مدنتك.
ـ يا شيخي. والأجرأ كان جعد بن درهم.
ـ عشت يا جعد
ـ شيخي نادينا بتعليماتك في إحقاق الحق. وتوزيع الثروات، على الجميع بالتساوي.... وغيلان ناد....
ـ ماذا يا غيلان؟
ـ ناديت بتأمين حصص المحاربين المجاهدين الفقراء وأسرهم. وقلت بيت المال للجميع من أفراد الرعية وليس لك وحدك يا حاكم باسم...
ـ بوركت يا غيلان...
ـ ونددت به وبأصحابه من طبقة الأغنياء الذين بخلوا على المحتاجين، من الأرامل والأيامى في مجتمع الجهاد.
ـ لا فض فوك يا غيلان....
وعشتم يا جماعة المجاهدين في سبيل الدعوة، وتحقيق مبادئها العادلة، بما يرضي وجه الله تعالى.
ـ لبيك شيخنا لبيك...
ـ ولعينيك شيخنا لعينيك...)
دهشت مما كنت أسمع! ومما أبدوه من مشاريع المعارضة في (دولة الدعوة) . والثبات على المبادئ الصارمة بحماسة فائقة كأن العالم طاع لهم. أووضع بين أيديهم!
قلت ـ (( ولهذه الأسباب كانت لك الربدة يا .... ) )
ـ (( سعيد ) ). أجاب اسمه عني. وزوى ما بين عينيه تقطيبة حادة. ثم أعلمني أن نفيه للربدة. كان قد حل بعد أن أعلن بصوته الأجش، في المسجد احتجاجه على سلوك القادة.
ـ (أيها المصلون. أقول لكم. وأنا في مسجد رب العالمين. وأقيم فيه صلاتي. أقول بأعلى صوتي ليصل إلى آذانهم. منددًا بمخالفتهم لمبادئ الدعوة...
لقد سلبوا الثروات وصادروا الخيرات...
اسمعوني يا ناس. يا مصلون يا مجاهدون. يا محاربون. (( اسمعوا قولتي لكم حكامكم أخلوا بالدعوى الكريمة وعمموا الفقر في البلاد، والفقر يجلب الكفر أينما ذهب...
فيجب إزالة الفقر حتى يزول الكفر...
كم أكرر هذه الأقوال، يا حكام هذه الأيام كم...
قاطعه صوت رعد من جهة المحراب:
(( يا جندب بن جنادة. مأواك، منذ اليوم،(الربدة) تنفى إليها واربط لسانك بخيط... ))....)