فهرس الكتاب
وقال: هذه هي الحياة المنشودة، الحياة الآخرة. حياة الإنسان العقل، الروح...ولا أدري كيف عدت ونطقت مدفوعًا بما كنت قد اقتبسته: (( الحياة مسؤولية. كما العقل اختيار ومسؤولية يا... سعيد... اعتقد كنت قد سمعت مثل هذا الكلام ) ).
راحت تتولد على شفتيه ابتسامة. كأنها ملء الدنيا من شدة فرحه.
وصاح: (( المسؤولية مقرونة بالعمل، تمامًا، فالعمل واجب على الإنسان في هذه الحياة، ليختبر فيها به ويمتحن من خلال مجابهة العيش والناس و.... ) )
وظل للحظات وهو تحرقه نار لهجته وتلهب دمه.
لبدت في مكاني مكتفيًا بما أحرزته كتلميذ نجيب هذا اليوم.
دنا مني وقبلني. لو يستطيع أن يغمرني بأسارير وجهه. الذي شع مثل كوكب، لفعل ثمَّ انهال علي يوضح ما كنت ألمعت إليه. حلق بجناحي عشقه السامي يقطف نجوم الكلمات المتوهجة من سماء لغته الصافية:
ـ (( الحياة رسالة. بل الإنسان رسالة بعقله وروحه معًا. وعليه أن يشغل في حياته روحه وجسمه وحواسه وجوارحه. جنبًا إلى جنب. ليمد نفسه بمخزون طاقي كوني، فالأعضاء إذ ما توقفت عن وظيفتها تضمر وتبطل، وكذلك الروح إذا ما عاد إليها الإنسان وأشغلها بقضاياها السامية تخمد ) )....
سَكَتَ.
وسكتُ. ولكن رحت أستعرض في فكري، سلوك هذا الرجل الفريد وما طبقه على نفسه في نضاله الميداني، من نظام دقيق. وشروط صارمة. تراه ينادي بالعدالة ويوزع أملاكه الخاصة وما ورثه من أجداده، كابرًا عن كابر.... وينادي بالسياسة كمقومة صدق اجتماعية. وطبقها عمليًا في تأسيس حزب سياسي. ونفذ منطلقاته النظرية بالعمل على صعيد الواقع. لا تنظيرًا مثاليًا مكتوبًا على الورق. وذلك من أجل تكوين مجتمع إنساني حقيقي ـ مثالي ـ هذا إضافة إلى حياته الروحية الزهدية الخاصة وما يقوم بها من مجاهدة في الجسم والنفس والحواس والجوارح بوساطة تمارين اليوغا وغيرها من الطقوس.
حقيقة شعب بكامله لا يساوي مقدار ربع قامته!
ـ (( هذا الجسد الفاني ـ وأشار إلى قامته ـ سأقدمه إلى الظالمين في هذه الحياة. \
المهم ألا يطفأ نور العقل. وأبقى في مسار القضية التي ندبت )) .
ـ (( شجاعة ) ). / نطقت في سري.
ـ (( ما بعدها شجاعة ) )!/ نطق في علانية. وابتسم يجاملني.
أجبت: (( ولم الخوف ) )؟
ـ (( لا خوف على سطح هذه الأرض للإنسان المؤمن ) ).
حقيقة شعرت بانطلاق غريب، في هذه الجلسة وعدت أكمل فرحي بنجابتي.
ـ (( الفرح الحقيقي، هو القرب من الله والأنس منه، وبه ) ).