فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1574

عدت، واستذكرت حياة الذين اعتزلوا سني عمرهم، في صوامع الجبال، اختصارًا للقرب. وذلك عن طريق المجاهدة المقرونة بالنيات الحسنة، والصبر وقوة الإرادة...

ـ (( لمَ تغير لون وجهك )

ـ (( أنا مازلت حديث العهد في هذه الحرفة الصعبة يا ) )

ـ (( سعيد ) ).

ثمَّ نهض وامسكني من كتفي وأدخلني إلى غرفة فخمة من غرف قصره. وهنا انشطف لون وجهي أكثر. توجد في الغرفة حاجات امرأة. هل هذا الناسك الزاهد له زوجة؟

هل العبّاد مثله يتزوجون؟ أعود وأكرر أنني أرافق رجلًا غريب الأطوار! فالمرأة، وحسب معرفتي المتواضعة، تشدّ إلى الـ (( تحت ) ). على العكس من منهجه الذي يشدّ إلى فوق.

طبعًا، فاجأني: (( ما تتساءل عنه، هو صحيح. هذه غرفة لامرأة هي زوجتي ) ).

ـ (( أنت تزوجت )

ـ (( نعم، أنا عرفت المرأة كزوجة مرة واحدة في حياتي ونمت معها ليلة واحدة في حياتي واستولدتها ولدًا في حياتي، لأتركه جذرًا لي في هذه الحياة الترابية قبل أن أغادرها، ولم يكمل.... ) ).

لم أعد أعي، من فرط دهشتي، بسبب زواجه!

ولكن بعد أن استعدت شعوري. واستقرّت تمامًا، قسماتُ وجهي. كأنني عدت سمعت: (( الزواج عقد قران ما بين الرجل والمرأة... ) ).

استمهلته، بعد أن رفعت يدي في الهواء لأوكدّ ما سمعت ونطقت: كيف؟

ـ (( يتم هذا العقد برضاء الفريقين. للمشاركة، معًا في هذه الحياة الدنيا.

والوظيفة الأسمى له هي بقاء النوع الإنساني على هذه الأرض، من خلال تبدل الأقمصة البشرية، التي تحل فيها هويات (الهيولى ـ الروح) المجردة )) .

ثمَّ (( ... رأيتها، يومًا، تجمع بعض أشيائها، وتستعد للرحيل... ) ).

ـ (أراك، يا مرأة، تحزمين أشياءك.

ـ ذقت ذرعًا بك يا رجل. هذه الحياة معك لا طاقة على احتمالها.

ـ إذا نهيتك عن لباس (الموضة) وأقلام الروج والمسكرة... تغادرين البيت الزوجي وتتركين طفلك الوحيد!

ـ أتركك وأتركه و....

ـ يا مرأة

ـ قلت لك لا طاقة لي على احتمال الحياة معك. متى ذهبت بي إلى حفلة؟ إلى نزهة؟ أهذه حيا...

ـ أنا....

ـ أنت فقط لقراءة كتب الهنود، واجتماعات نسكك، وتأملاتك في خلوتك وملواتك.

ـ يا...

ـ وحزبك السياسي. وكتابة مقالاتك وجريدتك وأضابير المراجعين وأصحاب الشكاو....

ـ يا مرأ...

ـ دعني منك...

(( طاق طاق ) ). / وصفقت الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت