فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1574

- (( صح، أو هذا هو الجائز ) ). /صاح. ثم اعتدل بـ (( تربيعته ) )حيث يجثم، وتابع:

-(( شكرًا. ذكّرتني. صرت أنسى هذه الأيام، عفوًا. قالوا لي، حين زاروني في حلم جميل عذب: ستجد روحك طافية. فوق مساحة واسعة من هذا الكون.. هي لن تتمزّق. كما تمزقت أقمصتك بجسدك، فوق هذه الكرة الأرضية بل سوف تظل متماسكة كوحدة خالدة.

كهوية جوهر أبدية حتى تصل إلى كنف (( الوجود الأعظم ) )، ولا تدري متى.. )) ؟

ظل يكرز، وأنا ألهث وراءه. علني ألتقط بعض آثاره.. لكنه غام.. عفوًا أنا الذي غمت، ولم أعد أعي ما يقول. ضغطت يدي على جبهتي حتى لا تنفلق. كم هذا الشيخ (( سعيد ) )مملوء بالأفكار العلوية والأفكار الأرضية معًا! أنا المبتدئ بـ (( حرفته ) ). الجاهل بـ (( صنعته ) ).

أيحق لي أن أجالسه؟ متى أملك مثله تلك (( القوة )

نعم كنت قد تقدمت شيئًا ما، نوعًا ما، لا أنكر. ولكن أراني ما زلت أراوح في الخطوة الأولى. أو الخطوة الثانية.

وعلت ابتسامة صفراء على شفتي.. إييهْ..! ماذا أسمع؟ ثمة أصوات تصرخ في رأسي.. ولا أدري، متى هجعت خيول دمي.

أجل إزاء (( نعيم كرامته ) )وكيف صار يشفّ، ويسمو، وتسطع في عيني نفسُه أحلامًا مزهرة. لم يعد يذكر بالبتة أنه ترك جاه الملك وكرسي السلطان. وكل شهوات (( الأنا ) )، ومغريات الحياة الأولى على وجه هذه الأرض. بل التزم بـ (( سلكه ) )الروحي الخالص، والخاص معًا...

عاد ونظر إلي بحدّة صقر: - (( لا تكن سوداويًا تفاؤل ) ).

وكرر:

(( يكفي أنك تجاوزت خطوتك الأولى في الطريق. اطمئن.. ) ).

حقيقة، أعيش مؤرقًا في ليلي ونهاري، عندما أخلوا بنفسي. وأفرح إذا ما غمضت عيناي من فرط سهادي، علني أهجع. وأهدأ وأستقر، لأستقبل وأستعد..

وصرت أحن إلى الأيام التي كنت أنام فيها قرير العين هانئ البال. لا تشغلني أية قضية من هذه القضايا التي تنطعت لها بغير سلاح كجندي أعزل في معمعة حرب. على كل. لا فكاك لي عن رفقته وصحبته في أطواره و (( أدواره ) )...

لذا يجب أن ابتسم، بعد فترة الصمت هذه.

وفرجت شفتي. ونظرت إلى وجهه المنوّر بنور الله. ولا أعلم لِمَ غمرتني غبطة لا مثيل لها.

بلى يحق له أن يكون بهيئة منوّرة كهذه. ناسك تخلص من كل عوالق هذه الدنيا. ولبّى ذاك النداء، الذي أتاه كحنين من غوامض اللون الأزرق. يجوز من أعماق مجرة (أندروميدا) -أقرب مجرة في الكون إلى مجرتنا درب التبانة.

- (( دعك مما تفكر فيه وابق في (( معنى ) )اسمك (( أسعد ) )، كاسم على مسمى )) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت