فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1574

ـ (( حصل تقدم وفهم. بل حصلت فلسفة ) ). نطق بعفوية. وضحك.

من جهتي كدت أخرج من ثيابي، من جلدي. ثم هدأت بعد أن سمعته: (( في العالم الجسماني حل الرجل أولًا والمرأة ثانيًا مثل منزلتي العقل والنفس تمامًا في العالم الروحاني.... ثم:

ـ (( وهما في العالم الأول زوج: ذكر وأنثى يبنيان عشهما الأسري كعصفورين متحابين. للمحافظة على النوع الإنساني. ثم هدأة دنيوية سعيدة، ثم إغفاءة أبدية في حضن الكون المطلق ) ).

ومن هذه النقطة أفاض في الحديث عن العالم الروحاني، في سريان الروح إليه. شرح ولادة هذا العالم ككل، بشقيه المادي والمعنوي. الجسماني والروحاني (( هذا العالم الذي فاض عن النور المقدس. كما يفيض الشعاع عن الشمس والعطر عن الوردة و... ) ).

أين ذهب في شرحه؟ لم أعد أعي ما يقول.

هبت نسمة رقيقة، أعادتني فانتعشت بها، وأنا بجانبه. فعدت إلى ما هو ذهني عن (الزوجين: الذكر والأنثى، والرجل والمرأة) وتحركت مشاعري نحو (طيفها) الذي تلألأ في آفاق كياني. ذات الوجه البدري ابتسمت في وجداني. وشعّت في عيني بشرًا ونورًا، منذ أربعين سنة. وانقلبت اتجاهها آنذاك إلى حزمة عواطف. لا أسمع إلا صوتها النغوم ولا أرى إلا صورتها البهية. حقيقة امتلأت بها تمامًا بل صادرتني هي بالبتة. هييه! كانت كالبلسم لي، في شآبيب حياتي. وصلت بها إلى حافة العقل والجنون معًا.

استفقت فجأة من شيء كالحلم. أين جرفت؟

حين أطلقت العنان لمخايل مشاعري، تتحدّث معها؟

تعبأني إحساس خجل هائل، وأنا جالس في حضرته. هل أعتذر منه؟ ولكن أراني قد توقفتْ (لغتي) ولم تعد الكلمات تخرج من فمي. شفتاي مثل كلاّبة مطبقة!

إذن علي أن أصمت.

وصمت،

ولكن ثمة فارق كبير ما بين الصمتين: صمتي وصمته. وما بين الخلوتين: خلوته الروحية. وخلوتي المعطلّة. حتمًا هو توغل في تضاريسي الداخلية واطلع على ما شحنت به من انفعالات وعواطف وحالات أخرى تمت بصلة إلى (( الحياة الأولى ) ).

عسى ألا يرجع إلي باستفزاز أستحقه منه. ولكن يبقى، هو، ذا القلب الأبيض والروح السمحاء تراه هائمًا يعوم في بحور سعادته الفضية ماؤها شعاع وبهاء. ولون أزرق.

هو يلكزني بكتفي:

ـ (( اشرب قدحك من شراب الزوفى. رطب به جوفك الذي جفّ ويبس ) ).

رفعت رأسي المكنوس. رأيته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت