ـ (للجوع قيمة عند الزاهد، صاحب(الحرفة) ويعتبر وسيلة ناجعة لترويض روح (( المريد ) )وتليين نفسه.... )) وأسهب
مازلت ساكتًا أنغض برأسي وأقول كلمة (( نعم ) ).
خجلت من نفسي، لا منه.
شاركت:
ـ (( الجوع يساعد الجوعان الصابر، على ضعف الأنا وصفاء النفس. وخلاص الروح. أي هو طعام للنفس كما قالت هي ) ).
انشرح وجهه لي وهتف: (( أهّهَهْ... ) )!
طبعًا سُرَّ مني. ثمَّ عاد وسرد علي قصة صبره على رجل شرير لكمه لكمة قاسية غيرت ترتيب ملامح وجهه.... ))
من جهتي اتسعت عيناي هلعًا: (( ضربك على وجهك ) )؟
ـ (( نعم وصابرت نفسي وتركته لله يقتص منه... ) ).
ـ ثمَّ سكت، وسرح.
تركته في شروده، عله يبدأ وسنه. ويعود لقليل من نومه. حتمًا هو بحاجة لاستجمام وراحة وعلى العيون ان تلقي إيعازتها كأوامر.
ولكن من الذي سينام من كلينا؟
أراني صرت أباعد ما بين جفوني. كأنني أصبت منه بالعدوى.
حين شققت عيني واستفقت. وجدته قد أنهض رأسه محدقًا إليّ. حتمًا تجسس عليّ في تضاريسي الداخلية. قال:
ـ (( أزعجك الحلم ) )؟
ـ بل أرعبني. كانت امرأة ملتحفة بفوطة من شاش أبيض تصيح: النجدة، النجدة....آه ليتني كنت بعزم قوتي الآن. قوة يقيني الذي اكتسبته برفقتك.... يا سعيد، لأنقذتها حين استنصرت بي... لهذا تركت روحي تصرخ، في اغفاءتي تبكيتًا وألمًا من فرط الندم.
(( أجل تخاذلت. تجابنت لحظة. وتركت جسمي ينهار... من أين سال الدم من أنفي أم من حلقي، لم أعد أعي... آه... ! لله دره من شهم، ذك الرجل النبيل، صاحب النخوة المثلى. الذي خلصها من براثن رجال مجرمين. كانوا ثلاثة يجرونها من يدها. ثمَّ تركوها هاربين بفزعهم، حين جلجل بصوته كالرعد القاصف بهم و.... ) )/ وغيبّت عن وجودي متشرذمًا بخجلي.
ـ (( ماذا قال لك ) )؟ / سألني.
ـ (( طيب خاطري وقال/: لا تندم عليك بالإيمان واليقين تكسب بهما بسالة فائقة. ) )
ـ (( هل نظرت في وجهه ) )؟
ـ (( ) )/ لم أجبه بل ألقيت عيني عليه و...
رفع يده أن لا أنطق.
وقال: (( لو كشف أصحاب التجارب عن أسرارهم لبطلت كرماتهم... ) )
ثمَّ سمعت منه غمغمة يتلو بها آية كريمة تحث على كتم الأسرار.
شحب وجهي أيكون هو ذلك الرجل الشجاع...؟
ـ (( لا تكمل ) ).
صاح بي. ألقيت نظرة على معصم يدي اليسرى أستعجل الوقت الذي أراه قد توقف
حتمًا كان يفكر في أحلامه الصاعدة نحو الحياة الموعودة، فوق الأزرق العالي.