فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1574

ـ (( هرمس الهرامسة. أخنوخ الأوان وادريس الزمان ) ).

ابتسمت. أجدني معه، لا أفهم كيف مع (( هرمسه )

طبعًا درى بأفكاري وتجاهلها وابتدأ بكلامه. كأنه يريد أن يلقي عن كاهله حملًا ويلقي على نفسه هو درسًا: (( هرمس كان عالمًا بالنجوم والفلك. و.... ) )واستفاض بمعلوماته.

ثمَّ:

ـ (( الأهم من هذا فيض (( اشراقاته ) ). و (( نفسياته ) ). و )) . شهق وتابع:

ـ (( كل هذه الأفكار الهرمسية اعتمدها(أصحاب الجبة الصوفية) في طريق سلكهم حركت شفتي: (( كيف )

ثبت عينه علي، ثمَّ ابتسم. وتابع صابرًا مصابرًا. يشرح على مسامعي أفكار هرمس النبي (ص) في الإشراق وتدعى في العصر الحالي بمفهوم التجاوز في المنطق العلمي.

ثمَّ: (( كيف )

بلع ريقه أو لسانه: (( أنت تنسى. كنت قد نوّهت لك في أول مقابلة، في معبد الجبل عن مفهوم التجاوز هذا. أي تجاوز(المادة) بقوانينها الفيزيائية والسرعة والكثافة... ))

كففت عن سؤالي بـ (( كيف )

هو عاد واستأنف:

ـ (( التجاوز الهرمسي. أو المعرفية الإشراقية، هو ما يسمى بالعرفان. وهو ما ينشده العابد العارف. من خلال طريق حرفته....

ـ (( ليحظى بعد ذلك بنعيم المشاهدة. أي يصل بسموٍّ إشراقي إلى مقام الذات العالية... ) )

وبطريقة عفوية وضعت يدي على ثدي الأيسر.

ـ (( عفوًا ) ). فطن وتابع: (( يكون مركز هذه المعرفة هو القلب لا غيره وأعلى أشكالها هو الحدس أو الكشف و(النيرفانا)

ماذا أسمع؟ وضعت يدي هذه المرة على جبيني....

ـ (( جئت )

ـ (( بل عدت ) ).

ـ (( العودة أحمد ـ كما يقال ـ أهلًا بك يا أسعد. تفضل ) ).

كنت قد قطعت منحى السفح، في غدوتي هذه حتّى وصلت إلى مغارته وقابليته.

ابتسم بوجه المشرق. بان لؤلؤ مرصوف بأناقةٍ في داخل فمه. قال:

ـ (( اجلس ) ).

جلست. تذكرت كيف كان يجلس على كرسي عرش باذخ وهو أمير

قال: (( حاولت أن أغتصب النوم في مغارتي، فلم أستطع

فلاح لي خيالك. كأن روحي طلبتك )) .

كشفت عن أسناني المصفّرة المثلمة، كبناء أثري متهدم. لم أبال من فرط سعادتي بحظوتي عنده:

ـ (( هأنذا جئت إليك، ولكن.... ) )

ـ (( آه...؟ دعلك من هذه الـ(لكن) المريرة التي وقفت على لسانك )).

ـ (( حقيقة هي جد محّيرة ومعذبة ) ). / وعدت وكشفت مرة ثانية عن أسناني.

نهض والتقطني بيده البارزة العروق، وقادني إلى خارج المغارة حيث الفضاء الطلق: (( أنا منهك ) ). ونظر إلي مليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت