فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1574

عمت في بحر عينيه المثبتتين علي. يا له من علم مستقل بنزوعه، بهجرته نحو ذلك المطلق الذي كلف به ليعيش مع الرب والملائكة في أعلى عليين.

اندمجنا في أبهاء السفح ونور الشمس. ولكن أراني قد تقت لحديثه. الصمت طويلًا لا يليق بجلسة تعقد بحضوره.

كانت قد استطالت ظلال الأشياء. وبردت. وها هي ذي الشمس تقضي لحظاتها الأخيرة فوق صفائح البحر المتلامعة حتّى آخر نقطة علام في ذياك الأزرق البعيد لتغرق الكون بنجيع قان من الألوان!.

دخلنا المغارة. وتغابيت. الغباء أحيانًا يفيد صاحبه ـ طلبت منه تتمة حديث (( الهرمس ) ).

ابتسم لي: (( هذه المرة أطلت عليك صمتي ) ).

بدأ الكلام: (( في الوضع المرتهن بالشفافية إبان الحدس تتوارد الرؤى الحسية ـ الشعورية إلى الذهن ) ). ويبين كيف يصبح لهذا الذهن قوى غير قوة الفيزياء. وأقوى منها بملايين المرات

توقف. ثمَّ تابع: (( قوة الذهن هذه فوق قوى المادة المفتونة بعلاقات الأجسام. وأسرع من الـ / 300000/ كم ثا/ ... ) )

قاطعته بكلمتي الوحيدة التي لا يفرز رأسي الخرب سواها. وقد اعتدتها في الجلسات الشاقة كهذه وهي:

ـ (( كيف )

ـ (( هذه تعرف باسم حضارة (( المدن ) ). والأمر عند أهلها يتم بمجرد التفكير في الشيء. مثل النظر تمامًا... معلمي هرمس (ص) نقل صخور الأهرامات التي اتخذ اسمه منها. وهي ما تزال أعجوبة العالم المادي. نقلها بمجرد النظر إليها والتفكير. فنقلها بنظره وفكره. وبناها. وما زالت لغزًا محيرًا

ـ كما قلت ـ لأهل حضارة الـ (300000 كم / ثا)

ـ (( ) )

أعفاني

ـ (( قبل أن تسأل: (( كيف ) )؟ كلمتك وحيدة الخلية. أذكر لك أن هذا الأمر، عندهم، يتم عن طريق سحق الجسد بعشق روحي عال... )) .

انفلتت من بين شفتي:

ـ (( ما الجسد، بحد ذاته ) )؟ / طبعًا إشفاقا لهذا الطريد.

ـ (( الجسد مجرّد وعاء للروح وحسب ـ أي حجاب. فالروح بعد هبوطها قبعت في هذا الجسد ـ الغربة. وهي تنزع دومًا لتتحرّر منه وتعود إلى مصدرها الأول. لخالقها... ) ).

استدركت بعد أن استعادت ذاكرتي كلامه السابق:

ـ (( بالتأكيد يتم ذلك للروح، بعد أن تتناوب مرات ومرات على هذه الأرض التي هبطت عليها. يقال بفعل الخطيئة، أو ) ).

ـ (( أو تعود من نفي طويل الأمد. أو من تباعد، إلى الوحدة بالله سبحانه وتعالى. وبلوغ السكينة الروحية المنشودة ) ).

لم أفكر في المكان الذي هجعتُ أهو الكوخ أم المغارة؟ بل فوجئتُ حين نطق الصوت:

(( ما الحب )

فأجابته، هي نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت