فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1574

وقف الدكتور على نادر، العالم الأنثروبولوجي الشاب، وسط حلقة من المعجبين والمعجبات بنظرياته المستقبلية الجريئة، يستحم في ثنائهم السخي على كتابه الجديد (عصر الإنسان) ، ويرد على أسئلتهم، عقب حفل التكريم الذي أقامته له الجمعية الملكية البريطانية للأنثروبولوجيا في مركزها بلندن. وإلى جانبه وقفت كاتبته ومساعدته وتلميذته الباكستانية الشابة، تاج محيي الدين، لابسة ساريا أخضر فاتحًا، زاد وجهها الخمري الجميل نضرة وجمالًا..

والتفت الدكتور علي نادر إلى خادم الجمعية العجوز الذي انحنى يهمس في أذنه:

-دكتور نادر، أنتم مطلوبون للهاتف، أخشى أن المكالمة مستعجلة.

واعتذر الدكتور نادر لمن حوله بابتسامته المضيئة، وخرج من الحلقة خلف الخادم العجوز الذي قاده إلى مكتب المدير، وناوله السماعة بيد في قفاز أبيض. وقعد الدكتور نادر على طرف المكتب:

-آلو.

-الدكتور على نادر؟

-نعم، من؟ فيليب؟

-اسمع يا علي، ليس لي وقت لتهنئتك الآن. هناك خبر سيظهر على التلفزيون في ظرف دقيقة أو اثنتين. هل هناك جهاز قريب منك؟

ونظر الدكتور نادر حواليه، فرأى جهازًا بركن المكتب:

-نعم هنا واحد.

-أشعله وضعه على قناة الـ"بي. بي. سي"، المحطة الأولى. إلى اللقاء.

وعلق، فنظر نادر إلى السماعة باستغراب، ثم أرجعها إلى محلها، وخَطَا نحو الجهاز، فأشعله ووقف يذرع الغرفة، وينتظر ظهور الصورة.

وسمع قرعًا خفيفًا على الباب فقال:

-ادخل.

وانفتح الباب، وظهر من خلفه وجه تاج وعليه سؤال معلق. فأشار لها هو أن تدخل، وأمسك بيدها:

-آسف يا عزيزتي إذا تأخرت عنك. كلمني فيليب، وقال لي إن خبرا يهمني سيظهر على التلفزيون الآن.

وبرقت عين تاج فتساءل نادر بنظرة قلقة، فقالت:

-لابد أن يكون كتابك! حلقة مناقشة حوله. أليس ذلك عظيمًا؟ هل يمكننا البقاء هنا لمشاهدة البرنامج بأسره؟

وجاء صوت المذيع قبل ظهور صورته وهو يقول:

"نقاطع هذا البرنامج لنأتيكم بهذا الخبر المستعجل:".

وظهر وجه مذيع آخر ينظر إلى ورقة في يده، ثم ينزع النظارة، ويرفع وجهه ليواجه الكاميرا وبدأ:

"خبر في منتهى الغرابة، وصلنا من الدار البيضاء بالمغرب، مفاده أن الدكتور هالين الخبير السويدي المعروف في مكافحة الإشعاع الذري، والحائز على جائزة نوبل في أبحاثه في ذلك الميدان، اختفى من طائرة عابرة المحيط وهي في الجو- أعيد: في الجو بين نيويورك والرباط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت