وأعاد النظارة إلى عينيه، وتناول الورقة أمامه، فقلبها بين يديه، ثم أضاف:
"سنوافيكم بما يجد في الموضوع في حينه. ما هو تاريخ اليوم؟ أرجو ألا يكون فاتح ابريل!".
واختفى المذيع، وعاد برنامج"شارع التتويج"، ولكن الدكتور على نادر بقي يحملق في الشاشة مأخوذا بالخبر، مخدر الإحساس، ساهيا عن وجود تاج معه في نفس الغرفة، وبقيت هي صامتة محترمة ذهوله حتى لا تحرجه.
ورن جرس الهاتف فأيقظه من شردوه. كان رنينًا حادًا بالنسبة للصمت المفاجىء الذي عاد إلى المبنى بعد خروج الجميع.
والتقط الدكتور نادر السماعة، قبل أن يرن الجهاز مرة ثالثة. وفي الطرف الآخر كان فيليب الذي سأل بدون مقدمة:
-ما رأيك؟
-لا أدري. ما رأيك أنت؟
-هل أنت ذاهب لبيتك الآن؟
-نعم، لماذا؟
-في الساعة الحادية عشرة سيصلنا خبر مفصل، وقد يمكن أن تصلنا صورة المؤتمر الصحافي الذي ستدعو إليه شركة الطيران في الرباط. وقد تُلقي بعض الأضواء على هذا الغموض الغريب.
-لابد أنه غلط. فلا يختفي المسافرون من الطائرات في عنان السماوات...ونظر الدكتور على نادر إلى ساعته، ثم ودع فيليب، ووضع السماعة وهو يقول، وكأنه يحدث نفسه:
-لم يبق إلا نصف ساعة للأخبار.
وظهر على باب المكتب شبح الخادم العجوز في حلته الرسمية، كأنه قطعة من أثاث المبنى القديم، ورفع الدكتور نادر عينيه متسائلًا، فقال الخادم:
-سيدي، إذ كنتم في حاجة إلى سيارة أجرة فهناك واحدة بالباب.
-نعم. نحتاج إلى سيارة. شكرًا.
وأمسك الخادم بالباب، فخرجت تاج وتبعها الدكتور نادر، والخادم خلفهما يقول:
-أخذت حرية المجيء بمعطفيكما إلى الداخل حتى لا تتعبا في العودة مرة أخرى إلى قاعات المآدب.
-شكرًا لك.
ووضع الدكتور على نادر معطف تاج على كتفيها، وألبسه الخادم معطفه وفتح لهما الباب على شارع مبتل بمطر خفيف تعكس أرضه أضواء الشارع واللافتات التجارية الملونة. وأعطى الدكتور نادر العنوان للسائق:
-48 كارلايل سكوير، من فضلك.
وفتح الباب لتاج ودخل السيارة السوداء الفارغة وقعد إلى جانبها ملقيًا برأسه إلى الخلف.
وجاء صوت السائق من خلف الزجاج الفاصل:
-حظنا حسن هذه الساعة. لم يبق على المسارح والسينماهات إلا دقائق لتخرج جمهورها، فيكثر المرور والازدحام.