فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1574

وفوق الكثيب وراء مضارب الخيام وقف المؤذن يدعو إلى الصلاة وقد ارتسمت صورته على الأفق. وأحس الدكتور نادر وهو ينظر إليه ويسمع أصوات الماشية والجمال، ويشم روائح الصحراء ممزوجة بدخان الكوانين، وسعف النخيل ورائحة اللبن الدافيء، أحس بعدم واقعية وجوده، وبدأ يتساءل هل يحلم أم هو هناك فعلًا.

ووقف الجماعة للصلاة، وتقدم الشيخ للإمامة، وشعر الدكتور بالراحة لأنه لم عرض عليه الإمامة. كان فعلًا قد نسي كم ركعة في صلاة المغرب. وتصور الحرج الذي يمكن أن يقع فيه لو زاد أو نقص عن العدد المفروض أو تردد.

وأحس للصلاة معنى جديدًا في الصحراء. وفكر أن الصلاة لا ينبغي أن تكون مجرد روتين للهبوط والصعود وتلاوة الآيات والأدعية، ولكن للتفكير المستمر في الهدف من الحياة والمصير. وردد في نفسه الآية القرآنية"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، وحرك رأسه رافضًا أن يكون الهدف من وجوده هو العبادة، إلا إذا كانت العبادة تعني التفكير والتأمل. وفكر إن الله لابد أن يكون"فكرة"نسبية تتفق وعصر الفرد ومستوى ثقافته وذكائه. وإله هذا العصر هو بدون شك أرقى وألطف من آلهة العصور القديمة، وأن إله الإنسان الواعي المفكر، أعلى وأوسع أفقًا وأبعد عن الفهم من إله رجل الشارع البسيط الذي لا يملأ الدين فراغًا مهمًا من حياته.وسلم الإمام والتفت يمينًا وشمالًا ثم استدار. وبعد لحظة من التسبيح الصامت، قرئت الفاتحة، وقام بعض الرجال لبعض أعمالهم، وبقت جماعة من حفظة القرآن اجتمعوا في حلقة يقرأون"الحزب".

وأثناء القراءة جاء شاب وانحنى على الشيخ، وهمس في أذنُه، فحرك هذا رأسه، ونظر ناحية الدكتور نادر.

وبعد نهاية الحزب انحنى الشيخ على الدكتور نادر، وهمس في أذنه شيئًا، فقام رأسه، ونظر ناحية الدكتور نادر.

وبعد نهاية الحزب انحنى الشيخ على الدكتور نادر، وهمس في أذنه شيئًا، فقام هذا معه تاركًا الحلقة مستمرة في الذكر.

وتوجه الاثنان إلى خيمة بين المضارب. والتفت الشيخ إلى الدكتور نادر وقال:

-هل تريد أن تنفرد به أم تريدني حاضرًا؟

-الأحسن أن أنفرد به. سوف يشعر بحرية أكثر مع غريب مثلي فيفضي بذات نفسه.

وعلى باب الخيمة نادى الشيخ باسم امرأة، فخرجت زوجته والدموع في عينيها، ونظرت إلى زوجها متوسلة إليه ألا يعذبه، فلم ينظر إليها، بل أشار للدكتور أن يدخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت